التي أعدها لأوليائه ، تسلموا من الهموم والأحزان فيها وتأمنوا من فناء ما فيها من النعيم
والكرامة التي أعدها لمن دخلها ، وهو يهدى من يشاء من خلقه فيوفقه لإصابة الطريق
المستقيم ، وهو الاسلام الذي جعله جل ثناؤه سببا للوصول إلى رضاه وطريقا لمن ركبه
وسلك فيه إلى جنانه وكرامته كما :
حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة ، قال : الله السلام ، وداره الجنة .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة ، في قوله : والله يدعو إلى دار السلام قال : الله هو السلام ، وداره الجنة .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
أيوب ، عن أبي قلابة ، عن النبي ( ص ) ، قال : قيل لي : لتنم عينك ، وليعقل قلبك ، ولتسمع
أذنك فنامت عيني ، وعقل قلبي ، وسمعت أذني . ثم قيل : سيد بني دارا ، ثم صنع مأدبة ، ثم
أرسل داعيا ، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد ، ومن لم
يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ولم يرض عنه السيد ، فالله السيد ، والدار
الاسلام والمأدبة الجنة ، والداعي محمد ( ص ) .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : والله
يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ذكر لنا أن في التوراة مكتوبا :
يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر انته
حدثني الحسين بن سلمة بن أبي كبشة ، قال : ثنا عبد الملك بن عمرو ،
قال : ثنا عباد بن راشد ، عن قتادة ، قال : ثني خليد العصري ، عن أبي الدرداء ، قال : قال
رسول الله ( ص ) : ما من يوم طلعت فيه شمسه إلا وبجنبتيها ملكان يناديان ، يسمعه خلق الله
كلهم إلا الثقلين : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم ، إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى .
قال : وأنزل ذلك في القرآن في قوله : والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى
صراط مستقيم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 136
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٦