تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وازينت قال : أنبتت وحسنت . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عبد الرحمن ابن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام ، قال : سمعت مروان يقرأ على المنبر هذه الآية : حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها . قال : قد قرأتها ، وليست في المصحف ، فقال عباس بن عبد الله بن العباس : هكذا يقرؤها ابن عباس . فأرسلوا إلى ابن عباس فقال : هكذا أقرأني أبي بن كعب . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : كأن لم تغن بالأمس يقول : كأن لم تعش ، كأن لم تنعم . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : أبو أسامة ، عن إسماعيل ، قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول : في قراءة أبي : كأن لم تغن بالأمس وما أهلكناها إلا بذنوب أهلها . كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون . واختلفت القراء في قراءة قوله : وازينت فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والعراق : وازينت بمعنى : وتزينت ، ولكنهم أدغموا التاء في الزاي لتقارب مخرجيهما ، وأدخلوا ألفا ليوصل إلى قراءته ، إذا كانت التاء قد سكنت والساكن لا يبتدأ به . وحكى عن أبي العالية وأبي رجاء والأعرج وجماعة أخر غيرهم أنهم قرأوا ذلك : وأزينت على مثال أفعلت . والصواب من القراءة في ذلك : وازينت لاجماع الحجة من القراء عليها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) * . يقول تعالى ذكره لعباده : أيها الناس لا تطلبوا الدنيا وزينتها ، فإن مصيرها إلى فناء وزوال كما مصير النبات الذي ضربه الله لها مثلا إلى هلاك وبوار ، ولكن اطلبوا الآخرة الباقية ، ولها فاعملوا ، وما عند الله فالتمسوا بطاعته ، فإن الله يدعوكم إلى داره ، وهي جناته
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 135 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار