حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : وازينت قال : أنبتت وحسنت .
حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو بن
دينار ، عن عبد الرحمن ابن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام ، قال : سمعت
مروان يقرأ على المنبر هذه الآية : حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم
قادرون عليها وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها . قال : قد قرأتها ، وليست في
المصحف ، فقال عباس بن عبد الله بن العباس : هكذا يقرؤها ابن عباس . فأرسلوا إلى ابن
عباس فقال : هكذا أقرأني أبي بن كعب .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : كأن لم تغن بالأمس يقول : كأن لم تعش ، كأن لم تنعم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : أبو أسامة ، عن إسماعيل ، قال :
سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول : في قراءة أبي : كأن لم تغن بالأمس وما
أهلكناها إلا بذنوب أهلها . كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون .
واختلفت القراء في قراءة قوله : وازينت فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والعراق :
وازينت بمعنى : وتزينت ، ولكنهم أدغموا التاء في الزاي لتقارب مخرجيهما ، وأدخلوا
ألفا ليوصل إلى قراءته ، إذا كانت التاء قد سكنت والساكن لا يبتدأ به . وحكى عن أبي
العالية وأبي رجاء والأعرج وجماعة أخر غيرهم أنهم قرأوا ذلك : وأزينت على مثال
أفعلت .
والصواب من القراءة في ذلك : وازينت لاجماع الحجة من القراء عليها . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) * .
يقول تعالى ذكره لعباده : أيها الناس لا تطلبوا الدنيا وزينتها ، فإن مصيرها إلى فناء
وزوال كما مصير النبات الذي ضربه الله لها مثلا إلى هلاك وبوار ، ولكن اطلبوا الآخرة
الباقية ، ولها فاعملوا ، وما عند الله فالتمسوا بطاعته ، فإن الله يدعوكم إلى داره ، وهي جناته
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 135
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٥