تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
والشعير وسائر حبوب الأرض والبقول والثمار ، وما يأكله الانعام والبهائم من الحشيش والمراعي . وقوله : حتى إذا أخذت الأرض زخرفها يعني : ظهر حسنها وبهاؤها . وازينت يقول : وتزينت . وظن أهلها يعني : أهل الأرض أنهم قادرون عليها يعني : على ما أنبتت . وخرج الخبر عن الأرض ، والمعنى للنبات ، إذا كان مفهوما بالخطاب ما عنى به . وقوله : أتاها أمرنا ليلا أو نهارا يقول : جاء الأرض أمرنا يعني قضاؤنا بهلاك ما عليها من النبات إما ليلا وإما نهارا . فجعلناها يقول : فجعلنا ما عليها ، حصيدا يعني مقطوعة مقلوعة من أصولها ، وإنما هي محصودة صرفت إلى حصيد ، كأن لم تغن بالأمس يقول : كأن لم تكن تلك الزروع والنبات على ظهر الأرض نابته قائمة على الأرض قبل ذلك بالأمس ، وأصله : من غني فلان بمكان كذا ، يغنى به : إذا أقام به ، كما قال النابغة الذبياني : غنيت بذلك إذ هم لي جيرة * منها بعطف رسالة وتودد يقول : فكذلك يأتي الفناء على ما تتباهون به من دنياكم وزخارفها ، فيفنيها ويهلكها كما أهلك أمرنا وقضاؤنا نبات هذه الأرض بعد حسنها وبهجتها حتى صارت كأن لم تغن بالأمس كأن لم تكن قبل ذلك نباتا على ظهرها . يقول الله جل ثناؤها : كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون يقول : كما بينا لكم أيها الناس مثل الدنيا وعرفناكم حكمها وأمرها ، كذلك نبين حججنا وأدلتنا لمن تفكر واعتبر ونظر . وخص به أهل الفكر ، لأنهم أهل التمييز بين الأمور والفحص عن حقائق ما يعرض من الشبه في الصدور . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : حتى إذا أخذت الأرض زخرفها . . . الآية : أي والله لئن تشبث بالدنيا وحدب عليها لتوشكن الدنيا أن تلفظه وتقضى منه .