حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا سويد بن عمرو الكلبي ، عن أبي عوانة ، عن
إسماعيل بن سالم ، عن عامر أنه سئل عن : الر ، وحم ، وص قال : هي أسماء الله مقطعة
بالهجاء ، فإذا وصلتها كانت اسما من أسماء الله تعالى .
وقال آخرون : هي اسم من أسماء القرآن . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : الر اسم من أسماء القرآن .
وقد ذكرنا اختلاف الناس وما إليه ذهب كل قائل في الذي قال فيه ، وما الصواب لدينا
من القول في ذلك في نظيره ، وذلك في أول سورة البقر ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا
الموضع . وإنما ذكرنا في هذا الموضع القدر الذي ذكرنا لمخالفة من ذكرنا قوله في هذا قول
في ألم ، فأما الذين وفقوا بين معاني جميع ذلك ، فقد ذكرنا قولهم هناك مكتفيا عن
الإعادة ههنا .
القول في تأويل قوله تعالى : تلك آيات الكتاب الحكيم .
واختلف في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : تلك آيات التوراة . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن مجاهد : تلك
آيات الكتاب الحكيم قال : التوراة والإنجيل .
قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، عن عمرو ، عن سعيد ، عن قتادة :
تلك آيات الكتاب قال : الكتب التي كانت قبل القرآن .
وقال آخرون : معنى ذلك : هذه آيات القرآن .
وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من تأوله : هذه آيات القرآن ، ووجه معنى
تلك إلى معنى هذه ، وقد بينا وجه توجيه تلك إلى هذا المعنى في سورة البقرة بما أغنى
عن إعادته . والآيات الاعلام ، والكتاب اسم من أسماء القرآن ، وقد بينا كل ذلك فيما مضى
قبل .
وإنما قلنا هذا التأويل أولى في ذلك بالصواب ، لأنه لم يجئ للتوراة والإنجيل قبل
ذكر ولا تلاوة بعده فيوجه إليه الخبر فإذا كان ذلك كذلك ، فتأويل الكلام : والرحمن هذه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 106
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٦