يقبل منه صرف ولا عدل فلما خرجا قال أحدهما لصاحبه : أما ترى هذا الكتاب ؟ فرجعا
وتركاه ، وقالا : إنا سمعنا الله يقول : إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من
ربهم . . . الآية ، وإن القوم قد افتروا فرية ، ولا أدري إلا سينزل بهم ذلة .
11766 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن
عيينة : في قوله : وكذلك نجزي المفترين . قال : كل صاحب بدعة ذليل . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور
رحيم ) * .
وهذا خبر من الله تعالى ذكره أنه قابل من كل تائب إليه من ذنب أتاه صغيرة كانت
معصيته أو كبيرة ، كفرا كانت أو غير كفر ، كما قبل من عبدة العجل توبتهم بعد كفرهم به
بعبادتهم العجل وارتدادهم عن دينهم . يقول جل ثناؤه : والذين عملوا الأعمال السيئة ثم
رجعوا إلى طلب رضا الله بإنابتهم إلى ما يحب مما يكره وإلى ما يرضى مما يسخط من بعد
سيئ أعمالهم ، وصدقوا بأن الله قابل توبة المذنبين وتائب على المنيبين بإخلاص قلوبهم
ويقين منهم بذلك ، لغفور لهم ، يقول : لساتر عليهم أعمالهم السيئة ، وغير فاضحهم
بها ، رحيم بهم ، وبكل من كان مثلهم من التائبين . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين
هم لربهم يرهبون ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : ولما سكت عن موسى الغضب ولما كف موسى عن
الغضب ، وكذلك كل كاف عن شئ ساكت عنه . وإنما قيل للساكت عن الكلام ساكت :
لكفه عنه . وقد ذكر عن يونس النحوي أنه قال : يقال سكت عنه الحزن وكل شئ فيما
زعم ومنه قول أبي النجم :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 96
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٦