تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
عليهم بعبادتهم العجل ، فكان قتل بعضهم بعضا هوانا لهم وذلة أذلهم الله بها في الحياة الدنيا ، وتوبة منهم إلى الله قبلها . وليس لاحد أن يجعل خبرا جاء الكتاب بعمومه في خاص مما عمه الظاهر بغير برهان من حجة خبر أو عقل ، ولا نعلم خبرا جاء بوجوب نقل ظاهر قوله : إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم إلى باطن خاص ، ولا من العقل عليه دليل ، فيجب إحالة ظاهره إلى باطنه . ويعني بقوله : وكذلك نجزي المفترين وكما جزيت هؤلاء الذين اتخذوا العجل إلها من إحلال الغضب بهم ، والاذلال في الحياة الدنيا على كفرهم ربهم ، وردتهم عن دينهم بعد إيمانهم بالله ، وكذلك نجزي كل من افترى على الله فكذب عليه وأقر بألوهية غيره وعبد شيئا سواه من الأوثان بعد إقراره بوحدانية الله ، وبعد إيمانه به وبأنبيائه ورسله وقيل ذلك ، إذا لم يتب من كفره قبل قتله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11764 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن أيوب ، قال : تلا أبو قلابة : سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا . . . الآية ، قال : فهو جزاء كل مفتر يكون إلى يوم القيامة ، أن يذله الله عز وجل . * - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو النعمان عارم ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، قال : قرأ أبو قلابة يوما هذه الآية : إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين قال : هي والله لكل مفتر إلى يوم القيامة . 11765 - قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا حماد ، عن ثابت وحميد : أن قيس بن عباد وجارية بن قدامة دخلا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقالا : أرأيت هذا الامر الذي أنت فيه وتدعو إليه ، أعهد عهده إليك رسول الله ( ص ) أم رأى رأيته ؟ قال : مالكما ولهذا ؟ أعرضا عن هذا فقالا : والله لا نعرض عنه حتى تخبرنا . فقال : ما عهد إلي رسول الله ( ص ) إلا كتابا في قراب سيفي هذا . فاستله فأخرج الكتاب من قراب سيفه ، وإذا فيه : إنه لم يكن نبي إلا له حرم ، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم عليه السلام مكة ، لا يحمل فيها السلاح لقتال ، من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 95 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار