تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
* ( قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين ) * . يقول تعالى ذكره : قال موسى لما تبين له عذر أخيه ، وعلم أنه لم يفرط في الواجب الذي كان عليه من أمر الله في ارتكاب ما فعله الجهلة من عبدة العجل : رب اغفر لي مستغفرا من فعله بأخيه ، ولأخيه من سالف له بينه وبين الله ، تغمد ذنوبنا بستر منك تسترها به . وأدخلنا في رحمتك يقول : وارحمنا برحمتك الواسعة عبادك المؤمنين ، فإنك أنت أرحم بعبادك من كل من رحم شيئا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين ) * . يقول تعالى ذكره : إن الذين اتخذوا العجل إلها ، سينا لهم غضب من ربهم بتعجيل الله لهم ذلك ، وذلة وهي الهوان ، لعقوبة الله إياهم على كفرهم بربهم في الحياة الدنيا في عاجل الدنيا قبل آجل الآخرة . وكان ابن جريج يقول في ذلك بما : 11763 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين قال : هذا لمن مات ممن اتخذ العجل قبل أن يرجع موسى عليه السلام ، ومن فر منهم حين أمرهم موسى أن يقتل بعضهم بعضا . وهذا الذي قاله ابن جريج ، وإن كان قولا له وجه ، فإن ظاهر كتاب الله مع تأويل أكثر أهل التأويل بخلافه وذلك أن الله عم بالخبر عمن اتخذ العجل أنه سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا . وتظاهرت الاخبار عن أهل التأويل من الصحابة والتابعين بأن الله ، إذ رجع إلى بني إسرائيل موسى عليه السلام ، تاب على عبدة العجل من فعلهم ، بما أخبر به عن قيل موسى عليه السلام في كتابه ، وذلك قوله : وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ففعلوا ما أمرهم به نبيهم ( ص ) ، فكان أمر الله إياهم بما أمرهم به من قتل بعضهم أنفس بعض ، عن غضب منه