تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
جعلا اسما واحدا ، كما قيل : يا ابن عم ، وقال : هذا شاذ لا يقاس عليه ، وقال : من قرأ ذلك : يا ابن أم ، فهو على لغة الذين يقولون : هذا غلام قد جاء ، جعله اسما واحدا آخره مكسور ، مثل قوله خاز باز . وقال بعض نحويي الكوفة : قيل : يا ابن أم ويا ابن عم ، فنصب كما ينصب المعرب في بعض الحالات ، فيقال : يا حسرتا ، يا ويلتا ، قال : فكأنهم قالوا : يا أماه ويا عماه ولم يقولوا ذلك في أخ ، ولو قيل ذلك لكان صوابا . قال : والذين خفضوا ذلك فإنه كثر في كلامهم حتى حذفوا الياء . قال : ولا تكاد العرب تحذف الياء إلا من الاسم المنادى يضيفه المنادي إلى نفسه ، إلا قولهم : يا ابن أم ، ويا ابن عم وذلك أنهما يكثر استعمالهما في كلامهم ، فإذا جاء ما لا يستعمل أثبتوا الياء ، فقالوا : يا ابن أبي ، ويا ابن أختي وأخي ، ويا ابن خالتي ، ويا ابن خالي . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إذا فتحت الميم من ابن أم ، فمراد به الندبة : يا ابن أماه ، وكذلك من ابن عم فإذا كسرت ، فمراد به الإضافة ، ثم حذفت الياء التي هي كناية اسم المخبر عن نفسه . وكأن بعض من أنكر نسبته كسر ذلك إذا كسر ، ككسر الزاي من خاز باز ، لان خاز باز لا يعرف الثاني إلا بالأول ولا الأول إلا بالثاني ، فصار كالأصوات . وحكي عن يونس النحوي تأنيث أم وتأنيث عم ، وقال : لا يجعل اسما واحدا إلا مع ابن المذكر . قالوا : وأما اللغة الجيدة والقياس الصحيح فلغة من قال : يا ابن أمي بإثبات الياء ، كما قال أبو زبيد : يا بن أمي ويا شقيق نفسي * أنت خلفتني لدهر شديد وكما قال الآخر :