جعلا اسما واحدا ، كما قيل : يا ابن عم ، وقال : هذا شاذ لا يقاس عليه ، وقال : من قرأ
ذلك : يا ابن أم ، فهو على لغة الذين يقولون : هذا غلام قد جاء ، جعله اسما واحدا آخره
مكسور ، مثل قوله خاز باز . وقال بعض نحويي الكوفة : قيل : يا ابن أم ويا ابن عم ،
فنصب كما ينصب المعرب في بعض الحالات ، فيقال : يا حسرتا ، يا ويلتا ، قال : فكأنهم
قالوا : يا أماه ويا عماه ولم يقولوا ذلك في أخ ، ولو قيل ذلك لكان صوابا . قال : والذين
خفضوا ذلك فإنه كثر في كلامهم حتى حذفوا الياء . قال : ولا تكاد العرب تحذف الياء إلا
من الاسم المنادى يضيفه المنادي إلى نفسه ، إلا قولهم : يا ابن أم ، ويا ابن عم وذلك
أنهما يكثر استعمالهما في كلامهم ، فإذا جاء ما لا يستعمل أثبتوا الياء ، فقالوا :
يا ابن أبي ، ويا ابن أختي وأخي ، ويا ابن خالتي ، ويا ابن خالي .
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إذا فتحت الميم من ابن أم ، فمراد به الندبة :
يا ابن أماه ، وكذلك من ابن عم فإذا كسرت ، فمراد به الإضافة ، ثم حذفت الياء التي هي
كناية اسم المخبر عن نفسه . وكأن بعض من أنكر نسبته كسر ذلك إذا كسر ، ككسر الزاي من
خاز باز ، لان خاز باز لا يعرف الثاني إلا بالأول ولا الأول إلا بالثاني ، فصار كالأصوات .
وحكي عن يونس النحوي تأنيث أم وتأنيث عم ، وقال : لا يجعل اسما واحدا إلا مع ابن
المذكر . قالوا : وأما اللغة الجيدة والقياس الصحيح فلغة من قال : يا ابن أمي بإثبات
الياء ، كما قال أبو زبيد :
يا بن أمي ويا شقيق نفسي * أنت خلفتني لدهر شديد
وكما قال الآخر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 91
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩١