تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
* ( والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ) * . يقول تعالى ذكره : هؤلاء المستكبرون في الأرض بغير الحق ، وكل مكذب حجج الله ورسله وآياته ، وجاحد أنه يوم القيامة مبعوث بعد مماته ، ومنكر لقاء الله في آخرته ، ذهبت أعمالهم فبطلت ، وحصلت لهم أوزارها فثبتت ، لأنهم عملوا لغير الله وأتعبوا أنفسهم في غير ما يرضى الله ، فصارت أعمالهم عليهم وبالا ، يقول الله جل ثناؤه : هل يجزون إلا ما كانوا يعملون يقول : هل ينالون إلا ثواب ما كانوا يعملون ، فصار ثواب أعمالهم الخلود في نار أحاط بهم سرادقها ، إذ كانت أعمالهم في طاعة الشيطان دون طاعة الرحمن نعوذ بالله من غضبه . وقد بينا معنى الحبوط والجزاء والآخرة فيما مضى بما أغنى عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين ) * . يقول تعالى ذكره : واتخذ بنو إسرائيل قوم موسى من بعد ما فارقهم موسى ماضيا إلى ربه لمناجاته ووفاء للوعد الذي كان ربه وعده من حليهم عجلا ، وهو ولد البقرة ، فعبدوه . ثم بين تعالى ذكره ما ذلك العجل فقال : جسدا له خوار والخوار : صوت البقر . يخبر جل ذكره عنهم أنهم ضلوا بما لا يضل بمثله أهل العقل ، وذلك أن الرب جل جلاله الذي له ملك السماوات والأرض ومدبر ذلك ، لا يجوز أن يكون جسدا له خوار ، لا يكلم أحدا ولا يرشد إلى خير . وقال هؤلاء الذين قص الله قصصهم لذلك هذا إلهنا وإله موسى ، فعكفوا عليه يعبدونه جهلا منهم وذهابا عن الله وضلالا . وقد بينا سبب عبادتهم إياه وكيف كان اتخاذ من اتخذ منهم العجل فيما مضى بما أغنى عن إعادته . وفي الحلي لغتان : ضم الحاء وهو الأصل ، وكسرها ، وكذلك ذلك في كل ما شاكله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 83 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار