القول في تأويل قوله تعالى : فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول
المؤمنين .
يقول تعالى ذكره : فلما ثاب إلى موسى عليه السلام فهمه من غشيته ، وذلك هو
الإفاقة من الصعقة التي خر لها موسى ( ص ) ، قال : سبحانك تنزيها لك يا رب وتبرئة أن
يراك أحد في الدنيا ثم يعيش . تبت إليك من مسألتي إياك ما سألتك من الرؤية . وأنا
أول المؤمنين بك من قومي أن لا يراك في الدنيا أحد إلا هلك .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
11723 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبد الله بن موسى ، عن أبي جعفر الرازي ، عن
الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، في قوله : تبت إليك وأنا أول المؤمنين قال : كان قبله
مؤمنون ، ولكن يقول : أنا أول من آمن بأنه لا يراك أحد من خلقك إلى يوم القيامة .
11724 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع ، قال : لما رأى موسى ذلك وأفاق ، عرف أنه قد سأل أمرا لا ينبغي له ،
فقال : سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين قال أبو العالية : عنى أنى أول من آمن بك
أنه لن يراك أحد قبل يوم القيامة .
11725 - حدثني عبد الكريم بن الهيثم ، قال : ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : قال
سفيان : قال أبو سعد ، عن عكرمة عن ابن عباس : وخر موسى صعقا فمرت به الملائكة
وقد صعق ، فقالت : يا ابن النساء الحيض لقد سألت ربك أمرا عظيما . فلما أفاق قال :
سبحانك لا إله إلا أنت ، تبت إليك ، وأنا أول المؤمنين قال : أنا أول من آمن أنه لا يراك
أحد من خلقك ، يعني في الدنيا .
11726 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين يقول : أنا أول من
يؤمن أنه لا يراك شئ من خلقك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 74
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٤