تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
يدك أركان الجبال هزمه تخطر بالبيض الرقاق بهمه وقرأته عامة قراء الكوفيين : جعله دكاء بالمد وترك الجر والتنوين ، مثل حمراء وسوداء . وكان ممن يقرؤه كذلك عكرمة ، ويقول فيه ما : 11722 - حدثني به أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، قال : ثنا عباد بن عباد ، عن يزيد بن حازم ، عن عكرمة ، قال : دكاء من الدكاوات . وقال : لما نظر الله تبارك وتعالى إلى الجبل صار صخره ترابا . واختلف أهل العربية في معناه إذا قرئ كذلك . فقال بعض نحويي البصرة : العرب تقول : ناقة دكاء : ليس لها سنام ، وقال : الجبل مذكر ، فلا يشبه أن يكون منه إلا أن يكون جعله مثل دكاء حذف مثل وأجراه مجرى : واسأل القرية . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : معنى ذلك : جعل الجبل أرضا دكاء ، ثم حذفت الأرض وأقيمت الدكاء مقامها إذ أدت عنها . وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي قراءة من قرأ : جعله دكاء بالمد ، وترك الجر لدلالة الخبر الذي رويناه عن رسول الله ( ص ) على صحته وذلك أنه روي عنه ( ص ) أنه قال : فساخ الجبل ولم يقل : فتفتت ، ولا تحول ترابا . ولا شك أنه إذا ساخ فذهب ظهر وجه الأرض ، فصار بمنزلة الناقة التي قد ذهب سنامها ، وصارت دكاء بلا سنام . وأما إذا دك بعضه فإنما يكسر بعضه بعضا ويتفتت ولا يسوخ . وأما الدكاء فإنها خلف من الأرض ، فلذلك أنثت على ما قد بينت . فمعنى الكلام إذن : فلما تجلى ربه للجبل ساخ ، فجعل مكانه أرضا دكاء . وقد بينا معنى الصعق بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .