تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
أوجه . فلما رآهم موسى رفع صوته يسبح معهم حين سبحوا ، وهو يبكي ويقول : رب اذكرني ، ولا تنس عبدك لا أدري أنقلب مما أنا فيه أم لا ؟ إن خرجت أحرقت ، وإن مكثت مت . فقال له كبير الملائكة ورئيسهم : قد أو شكت يا ابن عمران أن يمتلئ جوفك ، وينخلع قلبك ، ويشتد بكاؤك فاصبر للذي جلست لتنظر إليه يا ابن عمران وكان جبل موسى جبلا عظيما ، فأمر الله أن يحمل عرشه ، ثم قال : مروا بي على عبدي ليراني ، فقليل من كثير ما رأى فانفرج الجبل من عظمة الرب ، وغشي ضوء عرش الرحمن جبل موسى ، ورفعت ملائكة السماوات أصواتها جميعا ، فارتج الجبل فاندك ، وكل شجرة كانت فيه ، وخر العبد الضعيف موسى بن عمران صعقا على وجهه ليس معه روحه ، فأرسل الله الحياة برحمته ، فتغشاه برحمته وقلب الحجر الذي كان عليه وجعله كالمعدة ، كهيئة القبة لئلا يحترق موسى ، فأقامه الروح مثل الأم أقامت جنينها حين يصرع ، قال : فقام موسى يسبح الله ويقول : آمنت أنك ربي ، وصدقت أنه لا يراك أحد فيحيا ، ومن نظر إلى ملائكتك انخلع قلبه ، فما أعظمك رب وأعظم ملائكتك ، أنت رب الأرباب وإله الآلهة وملك الملوك ، تأمر الجنود الذين عندك فيطيعونك ، وتأمر السماء وما فيها فتطيعك ، لا تستنكف من ذلك ، ولا يعدلك شئ ولا يقوم لك شئ ، رب تبت إليك ، الحمد لله الذي لا شريك له ، ما أعظمك وأجلك رب العالمين القول في تأويل قوله تعالى : فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا . يقول تعالى ذكره : فما اطلع الرب للجبل جعل الله الجبل دكا : أي مستويا بالأرض . وخر موسى صعقا أي مغشيا عليه . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . 11709 - حدثني الحسين بن محمد بن عمرو العنقزي ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قول الله : فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا قال : ما تجلى منه إلا قدر الخنصر . جعله دكا قال : ترابا . وخر موسى صعقا قال : مغشيا عليه . 11710 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، قال : زعم السدي ، عن