ورأوا ما يحبون في دنياهم قالوا لنا هذه نحن أولى بها . وإن تصبهم سيئة يعني
جدوب وقحوط وبلاء ، يطيروا بموسى ومن معه يقول : يتشاءموا بهم ويقولوا : ذهبت
حظوظنا وأنصباؤنا من الرخاء والخصب والعافية ، مذ جاءنا موسى عليه السلام .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
11635 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : فإذا جاءتهم الحسنة العافية والرخاء ، قالوا لنا
هذه نحن أحق بها . وإن تصبهم سيئة بلاء وعقوبة ، يطيروا يتشاءموا بموسى .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد بنحوه .
11636 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه قالوا : ما
أصابنا هذا إلا بك يا موسى وبمن معك ، ما رأينا شرا ولا أصابنا حتى رأيناك . وقوله : فإذا
جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه قال : الحسنة : ما يحبون وإذا كان ما يكرهون ، قالوا : ما
أصابنا هذا إلا بشؤم هؤلاء الذين ظلموا قال قوم صالح : اطيرنا بك وبمن معك فقال
الله : إنما طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون .
القول في تأويل قوله : ألا أنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون .
يقول تعالى ذكره : ألا ما طائر آل فرعون وغيرهم ، وذلك أنصباؤهم من الرخاء
والخصب وغير ذلك من أنصباء الخير والشر إلا عند الله . ولكن أكثرهم لا يعلمون أن ذلك
كذلك ، فلجهلهم بذلك كانوا يطيرون بموسى ومن معه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11637 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس : ألا أنما طائرهم عند الله يقول : مصائبهم عند الله ، قال الله : ولكن
أكثرهم لا يعلمون .
* - حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج قال : قال
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 40
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠