وكان قد تبع موسى من بني إسرائيل على ما :
11626 - حدثني عبد الكريم ، قال : ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : ثنا سفيان ، قال :
ثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما آمنت السحرة ، اتبع موسى ستمائة ألف
من بني إسرائيل .
وقوله : إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده يقول : إن الأرض لله ، لعل الله أن
يورثكم إن صبرتم على ما نالكم من مكروه في أنفسكم وأولادكم من فرعون ، واحتسبتم
ذلك ، واستقمتم على السداد أرض فرعون وقومه ، بأن يهلكهم ويستخلفكم فيها ، فإن الله
يورث أرضه من يشاء من عباده . والعاقبة للمتقين يقول : والعاقبة المحمودة لمن اتقى
الله وراقبه ، فخافه باجتناب معاصيه وأدى فرائضه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك
عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) * .
يقول تعالى ذكره : قال قوم موسى لموسى حين قال لهم استعينوا بالله واصبروا :
( أوذينا ) بقتل أبنائنا من قبل أن تأتينا يقول : من قبل أن تأتينا برسالة الله إلينا لان
فرعون كان يقتل أولادهم الذكور حين أظله زمان موسى على ما قد بينت فيما مضى من
كتابنا هذا . وقوله : ومن بعد ما جئتنا يقول : ومن بعد ما جئتنا برسالة الله ، لان فرعون
لما غلبت سحرته وقال للملا من قومه ما قال ، أراد تجديد العذاب عليهم بقتل أبنائهم
واستحياء نسائهم . وقيل : إن قوم موسى قالوا لموسى ذلك حين خافوا أن يدركهم فرعون
وهم منه هاربون ، وقد تراءى الجمعان ، فقالوا له يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا
كانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا ، ومن بعد ما جئتنا اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل االتأويل . ذكر من قال ذلك :
11627 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : من قبل أن تأتينا من قبل إرسال الله إياك وبعده .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
11628 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فلما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 37
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧