ظبيان ، عن أبيه ، عن ابن عباس : فأرسلنا عليهم الطوفان قال : أمر الله الطوفان ، ثم
قال : فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون .
وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة ، يزعم أن الطوفان من السيل
البعاق والدباش ، وهو الشديد ، ومن الموت المتتابع الذريع السريع . وقال بعضهم : هو
كثرة المطر والريح . وكان بعض نحويي الكوفيين يقول : الطوفان مصدر مثل الرجحان
والنقصان لا يجمع . وكان بعض نحويي البصرة يقول : هو جمع ، واحدها في القياس :
الطوفانة .
والصواب من القول في ذلك عندي ، ما قاله ابن عباس على ما رواه ] عنه أبو ظبيان أنه
أمر من الله طاف بهم ، وأنه مصدر من قول القائل : طاف بهم أمر الله يطوف طوفانا ، كما
يقال : نقص هذا الشئ ينقص نقصانا . وإذا كان ذلك كذلك ، جاز أن يكون الذي طاف بهم
المطر الشديد ، وجاز أن يكون الموت الذريع . ومن الدلالة على أن المطر الشديد قد يسمى
طوفانا قول الحسن بن عرفطة :
غير الجدة من آياتها * خرق الريح وطوفان المطر
ويروى : خرق الريح بطوفان المطر وقول الراعي :
تضحي إذا العيس أدركنا نكائثها * خرقاء يعتادها الطوفان والزؤد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 43
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣