تراءى الجمعان فنظرت بنو إسرائيل إلى فرعون قد ردفهم ، قالوا : إنا لمدركون
وقالوا : أوذينا من قبل أن تأتينا . كانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا . ومن بعد ما
جئتنا اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا ، إنا لمدركون .
11629 - حدثني عبد الكريم ، قال : ثنا إبراهيم ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا أبو
سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : سار موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على
البحر ، فالتفتوا فإذا هم برهج دواب فرعون ، فقالوا : يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا
ومن بعد ما جئتنا ، هذا البحر أمامنا وهذا فرعون بمن معه قال عسى ربكم أن يهلك
عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون .
وقوله : قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم يقول جل ثناؤه : قال موسى لقومه : لعل
ربكم أن يهلك عدوكم : فرعون وقومه ، ويستخلفكم يقول : يجعلكم تخلفونهم في
أرضهم بعد هلاكهم ، لا تخافونهم ولا أحدا من الناس غيرهم فينظر كيف تعملون
يقول : فيرى ربكم ما تعملون بعدهم من مسارعتكم في طاعته وتثاقلكم عنها . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم
يذكرون ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد اختبرنا قوم فرعون وأتباعه على ما هم عليه من الضلالة
بالسنين ، يقول : بالجدوب سنة بعد سنة والقحوط . يقال منه : أسنت القوم : إذا أجدبوا .
ونقص من الثمرات يقول : واختبرناهم مع الجدوب بذهاب ثمارهم وغلاتهم إلا
القليل . لعلهم يذكرون يقول : عظة لهم وتذكيرا لهم ، لينزجروا عن ضلالتهم ويفزعوا
إلى ربهم بالتوبة .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 38
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨