يعني بالإلاهة في هذا الموضع : الشمس . وكأن هذا المتأول هذا التأويل ، وجه
الإلاهة إذا أدخلت فيها هاء التأنيث ، وهو يريد واحد الآلهة ، إلى نحو إدخالهم الهاء في
ولدتي وكوكبتي وماءتي ، وهو أهلة ذاك ، وكما قال الراجز :
يا مضر الحمراء أنت أسرتي * وأنت ملجاتي وأنت ظهرتي
يريد : ظهري . وقد بين ابن عباس ومجاهد ما أرادا من المعنى في قراءتهما ذلك على
ما قرآ ، فلا وجه لقول هذا القائل ما قال مع بيانهما عن أنفسهما ما ذهبا إليه من معنى ذلك .
وقوله : قال سنقتل أبناءهم يقول : قال فرعون : سنقتل أبناءهم الذكور من أولاد
بني إسرائيل . ونستحيي نساءهم يقول : ونستبقي إناثهم . وإنا فوقهم قاهرون
يقول : وإنا عالون عليهم بالقهر ، يعني بقهر الملك والسلطان . وقد بينا أن كل شئ عال
بقهر وغلبة على شئ ، فإن العرب تقول : هو فوقه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء
من عباده والعاقبة للمتقين ) * .
يقول تعالى ذكره : قال موسى لقومه من بني إسرائيل لما قال فرعون للملا من قومه
سنقتل أبناء بني إسرائيل ونستحيي نساءهم : استعينوا بالله على فرعون وقومه فيما
ينوبكم من أمركم ، واصبروا على ما نالكم من المكاره في أنفسكم وأبنائكم من فرعون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 36
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦