وقد روى عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك : ويذرك وآلهتك عطفا بقوله :
ويذرك على قوله : أتذر موسى كأنه وجه تأويله إلى : أتذر موسى وقومه ويذرك
وآلهتك ليفسدوا في الأرض ؟ وقد تحتمل قراءة الحسن هذه أن يكون معناها : أتذر موسى
وقومه ليفسدوا في الأرض وهو يذرك وآلهتك ؟ فيكون يذرك مرفوعا على ابتداء الكلام .
وأما قوله : وآلهتك فإن قراء الأمصار على فتح الألف منها ومدها ، بمعنى : وقد
ترك موسى عبادتك وعبادة آلهتك التي تعبدها . وقد ذكر عن ابن عباس أنه كان له بقرة
يعبدوها . وقد روى عن ابن عباس ومجاهد أنهما كانا يقرآنها : ويذرك وإلا هتك بكسر
الألف ، بمعنى : ويذرك وعبودتك .
والقراءة التي لا نرى القراءة بغيرها ، هي القراءة التي عليها قراء الأمصار لاجماع
الحجة من القراء عليها .
ذكر من قال : كان فرعون يعبد آلهة على قراءة من قرأ : ويذرك وآلهتك :
11620 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
ويذرك وآلهتك وآلهته فيما زعم ابن عباس ، كانت البقرة كانوا إذا رأوا بقرة حسناء
أمرهم أن يعبدوها ، فلذلك أخرج لهم عجلا بقرة .
11621 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن عمرو ، عن
الحسن ، قال : كان لفرعون جمانة معلقة في نحره يعبدها ويسجد لها .
11622 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا أبان بن
خالد ، قال : سمعت الحسن يقول : بلغني أن فرعون كان يعبد إلها في السر . وقرأ : ويذرك
وآلهتك .
* - حدثنا محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن أبي بكر ، عن الحسن ، قال :
كان لفرعون إله يعبده في السر .
ذكر من قال معنى ذلك : ويذرك وعبادتك ، على قراءة من قرأ : وإلاهتك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 34
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤