وألقي السحرة ساجدين قال : ذكر لنا أنهم كانوا في أول النهار سحرة ، وآخره
شهداء .
11618 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين قال : كانوا أول النهار سحرة ، وآخره
شهداء . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وقال الملا من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك
وآلهتك قال سنقتل أبنائهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون ) * .
يقول تعالى ذكره : وقالت جماعة رجال من قوم فرعون لفرعون : أتدع موسى وقومه
من بني إسرائيل ليفسدوا في الأرض ، يقول : كي يفسدوا خدمك وعبيدك عليك في أرضك
من مصر ، ويذرك وآلهتك يقول : ويذرك : ويدع خدمتك موسى ، وعبادتك وعبادة
آلهتك .
وفي قوله : ويذرك وآلهتك وجهان من التأويل : أحدهما أتذر موسى وقومه
ليفسدوا في الأرض وقد تركك وترك عبادتك وعبادة آلهتك ؟ وإذا وجه الكلام إلى هذا
الوجه من التأويل كان النصب في قوله : ويذرك على الصرف ، لا على العطف به على
قوله ليفسدوا . والثاني : أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وليذرك وآلهتك
كالتوبيخ منهم لفرعون على ترك موسى ليفعل هذين الفعلين . وإذا وجه الكلام إلى هذا
الوجه كان نصب : ويذرك على العطف على ليفسدوا .
والوجه الأول أولى الوجهين بالصواب ، وهو أن يكون نصب : ويذرك على
الصرف ، لان التأويل من أهل التأويل به جاء .
وبعد ، فإن في قراءة أبي بن كعب الذي :
11619 - حدثنا أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج عن هارون ،
قال : في حرف أبي بن كعب : وقد تركوك أن يعبدوك وآلهتك .
دلالة واضحة على أن نصب ذلك على الصرف .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 33
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣