تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
* ( ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون ) * . يقول تعالى ذكره : يحشر الله هؤلاء الذين كفروا بربهم ، وينفقون أموالهم للصد عن سبيل الله إلى جهنم ، ليفرق بينهم وهم أهل الخبث كما قال وسماهم الخبيث ، وبين المؤمنين بالله وبرسوله ، وهم الطيبون ، كما سماهم جل ثناؤه . فميز جل ثناؤه بينهم بأن أسكن أهل الايمان به وبرسوله جناته ، وأنزل أهل الكفر ناره . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12468 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ليميز الله الخبيث من الطيب فميز أهل السعادة من أهل الشقاوة . 12469 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : ثم ذكر المشركين ، وما يصنع بهم يوم القيامة ، فقال : ليميز الله الخبيث من الطيب يقول : يميز المؤمن من الكافر . فيجعل الخبيث بعضه على بعض . ويعني جل ثناؤه بقوله : ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيجعل الكفار بعضهم فوق بعض . فيركمه جميعا يقول : فنجعلهم ركاما ، وهو أن يجمع بعضهم إلى بعض حتى يكثروا ، كما قال جل ثناؤه في صفة السحاب : ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما : أي مجتمعا كثيفا . وكما : 12470 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فيركمه جميعا قال : فيجمعه جميعا بعضه على بعض . وقوله : فيجعله في جهنم يقول : فيجعل الخبيث جميعا في جهنم ، فوحد الخبر عنهم لتوحيد قوله : ليميز الله الخبيث ، ثم قال : أولئك هم الخاسرون فجمع ولم يقل : ذلك هو الخاسر ، فرده إلى أول الخبر . ويعني ب أولئك الذين كفروا ، وتأويله : هؤلاء الذين ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله هم الخاسرون . ويعني بقوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 325 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار