* ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم
تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الذين كفروا بالله ورسوله ينفقون أموالهم ، فيعطونها أمثالهم
من المشركين ليتقووا بها على قتال رسول الله ( ص ) والمؤمنين به ، ليصدوا المؤمنين بالله
ورسوله ، عن الايمان بالله ورسوله ، فسينفقون أموالهم في ذلك ثم تكون نفقتهم تلك
عليهم حسرة يقول : تصير ندامة عليهم ، لان أموالهم تذهب ، ولا يظفرون بما يأملون
ويطمعون فيه من إطفاء نور الله ، وإعلاء كلمة الكفر على كلمة الله ، لان الله معلي كلمته ،
وجاعل كلمة الكفر السفلى ، ثم يغلبهم المؤمنون ، ويحشر الله الذين كفروا به وبرسوله إلى
جهنم ، فيعذبون فيها ، فأعظم بها حسرة وندامة لمن عاش منهم ومن هلك أما الحي فحرب
ماله وذهب باطلا في غير درك نفع ورجع مغلوبا مقهورا محزونا مسلوبا وأما الهالك :
فقتل وسلب وعجل به إلى نار الله يخلد فيها ، نعوذ بالله من غضبه وكان الذي تولى النفقة
التي ذكرها الله في هذه الآية فيما ذكر أبا سفيان . ذكر من قال ذلك .
12458 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن جعفر ، عن سعيد بن
جبير ، في قوله : إن الذين كفروا ينفقون أموالهم . . . الآية والذين كفروا إلى جهنم
يحشرون قال : نزلت في أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش من بني
كنانة ، فقاتل بهم النبي ( ص ) ، وهم الذين يقول فيهم كعب بن مالك :
وجئنا إلى موج من البحر وسطه * أحابيش منهم حاسر ومقنع
ثلاثة آلاف ونحن نصية * ثلاث مئين إن كثرنا فأربع
12459 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا إسحاق بن إسماعيل ، عن يعقوب القمي ، عن
جعفر ، عن ابن أبزى : إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله قال : نزلت
في أبي سفيان ، استأجر يوم أحد ألفين ليقاتل بهم رسول الله ( ص ) سوى من استجاش من
العرب .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 322
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٢