تجارة ، فقالوا : يا معشر قريش ، إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم ، فأعينونا بهذا المال
على حربه لعلنا أن ندرك منه ثأرا بمن أصيب منا ففعلوا . قال : ففيهم كما ذكر عن ابن
عباس أنزل الله : إن الذين كفروا ينفقون أموالهم . . . إلى قوله : والذين كفروا إلى
جهنم يحشرون .
12465 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : إن الذين كفروا
ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله . . . إلى قوله : يحشرون يعني النفر الذين مشوا
إلى أبي سفيان وإلى من كان له مال من قريش في تلك التجارة ، فسألوهم أن يعينوهم على
حرب رسول الله ( ص ) . ففعلوا .
12466 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني سعيد بن أبي
أيوب ، عن عطاء بن دينار ، في قول الله : إن الذين كفروا ينفقون أموالهم . . . الآية ،
نزلت في أبي سفيان بن حرب .
وقال بعضهم : عني بذلك المشركون من أهل بدر . ذكر من قال ذلك .
12467 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا
عن سبيل الله . . . الآية ، قال : هم أهل بدر .
والصواب من القول في ذلك عندي ما قلنا ، وهو أن يقال : إن الله أخبر عن الذين
كفروا به من مشركي قريش أنهم ينفقون أموالهم ، ليصدوا عن سبيل الله ، لم يخبرنا بأي
أولئك عنى ، غير أنه عم بالخبر الذين كفروا ، وجائز أن يكون عنى : المنفقين أموالهم لقتال
رسول الله ( ص ) وأصحابه بأحد ، وجائز أن يكون عنى المنفقين منهم ذلك ببدر ، وجائز أن
يكون عنى القريقين .
وإذا كان ذلك كذلك ، فالصواب في ذلك أن يعم كما عم جل ثناؤه الذين كفروا من
قريش . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 324
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٤