جريج : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة
ويكون الدين كله لله : أي لا يفتن مؤمن عن دينه ،
ويكون التوحيد لله خالصا ليس فيه شرك ، ويخلع ما دونه من الأنداد .
12480 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة قال : حتى لا يكون كفر ، ويكون الدين كله لله لا يكون
مع دينكم كفر .
12481 - حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا أبان العطار ،
قال : ثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن عبد الملك بن مروان كتب إليه يسأله عن أشياء ،
فكتب إليه عروة : سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد : فإنك
كتبت إلي تسألني عن مخرج رسول الله ( ص ) من مكة ، وسأخبرك به ، ولا حول ولا قوة إلا
بالله :
كان من شأن خروج رسول الله ( ص ) من مكة ، أن الله أعطاه النبوة ، فنعم النبي ونعم
السيد ، ونعم العشيرة فجزاه الله خيرا وعرفنا وجهه في الجنة ، وأحيانا على ملته ، وأماتنا
عليها ، وبعثنا عليها . وإنه لما دعا قومه لما بعثه الله له من الهدى والنور الذي أنزل عليه ،
لم ينفروا منه أول ما دعاهم إليه ، وكانوا يسمعون له حتى ذكر طواغيتهم . وقدم ناس من
الطائف من قريش لهم أموال ، أنكر ذلك عليه ناس ، واشتدوا عليه ، وكرهوا ما قال ،
وأغروا به من أطاعهم ، فانعطف عنه عامة الناس ، فتركوه ، إلا من حفظه الله منهم وهم
قليل . فمكث بذلك ما قدر الله أن يمكث ، ثم ائتمرت رؤوسهم بأن يفتنوا من اتبعه عن دين
الله من أبنائهم وإخوانهم وقبائلهم ، فكانت فتنة شديدة الزلزال ، فافتتن من افتتن ، وعصم
الله من شاء منهم . فلما فعل ذلك بالمسلمين أمرهم رسول الله ( ص ) أن يخرجوا إلى أرض
الحبشة ، وكان بالحبشة ملك صالح يقال له النجاشي لا يظلم أحد بأرضه ، وكان يثنى عليه
مع ذلك . وكانت أرض الحبشة متجرا لقريش يتجرون فيها ، ومساكن لتجارتهم يجدون فيها
رتاعا من الرزق وأمنا ومتجرا حسنا . فأمرهم بها النبي ( ص ) فذهب إليها عامتهم لما قهروا
بمكة ، وخافوا عليهم الفتن ، ومكث هو فلم يبرح ، فمكث ذلك سنوات يشتدون على من
أسلم منهم . ثم إنه فشا الاسلام فيها ، ودخل فيه رجال من أشرافهم ومنعتهم فلما رأوا
ذلك استرخوا استرخاءة عن رسول الله ( ص ) وعن أصحابه ، وكانت الفتنة الأولى هي
أخرجت من خرج من أصحاب رسول الله ( ص ) قبل أرض الحبشة مخافتها وفرارا مما كانوا
فيه من الفتن والزلزال . فلما استرخى عنهم ودخل في الاسلام من دخل منهم ، تحدث بهذا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 328
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٨