رومان ومحمد بن قيس قالا : قالت قريش بعضها لبعض : محمد أكرمه الله من بيننا اللهم
إن كان هذا هو الحق من عندك ، فأمطر علينا . . . الآية فلما أمسوا ندموا على ما قالوا ،
فقالوا : غفرانك اللهم فأنزل الله : وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون . . . إلى قوله :
لا يعلمون .
12421 - حدثني ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كانوا يقولون
يعني المشركين : والله إن الله لا يعذبنا ونحن نستغفر ، ولا يعذب أمة ونبيها معها حتى
يخرجه عنها وذلك من قولهم ورسول الله ( ص ) بين أظهرهم ، فقال الله لنبيه ( ص ) يذكر له
جهالتهم وغرتهم واستفتاحهم على أنفسهم ، إذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك
فأمطر علينا حجارة من السماء كما أمطرتها على قوم لوط ، وقال حين نعى عليهم سوء
أعمالهم : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ، أي
بقولهم ، وإن كانوا يستغفرون كما قال : وهم يصدون عن المسجد الحرام من آمن الله
وعبده ، أي أنت ومن تبعك .
12422 - حدثنا الحسن بن الصباح البزار ، قال : ثنا أبو بردة ، عن أبي موسى ،
قال : إنه كان فيكم أمانان : قوله : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم
وهم يستغفرون قال : أما النبي ( ص ) فقد مضى ، وأما الاستغفار فهو دائر فيكم إلى يوم
القيامة .
12423 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا يونس بن أبي إسحاق ،
عن عامر أبي الخطاب الثوري قال : سمعت أبا العلاء يقول : كان لامة محمد ( ص ) أمنتان :
فذهبت إحداهما ، وبقيت الأخرى : وما كان ليعذبهم وأنت فيهم . . . الآية .
وقال آخرون : معنى ذلك : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم يا محمد ، وما كان الله
معذب المشركين وهم يستغفرون ، أي : لو استغفروا . قالوا : ولم يكونوا يستغفرون فقال
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 311
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١١