تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
واختلف أهل العربية في وجه دخول هو في الكلام . فقال بعض البصريين نصب الحق ، لان هو والله أعلم حولت زائدة في الكلام صلة توكيد كزيادة ما ، ولا تزاد إلا في كل فعل لا يستغني عن خبر ، وليس هو بصفة لهذا ، لأنك لو قلت : رأيت هذا هو لم يكن كلاما ، ولا تكون هذه المضمرة من صفة الظاهرة ، ولكنها تكون من صفة المضمرة ، نحو قوله : ولكن كانوا هم الظالمين تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا لأنك تقول : وجدته هو وإياي فتكون هو صفة . وقد تكون في هذا المعنى أيضا غير صفة ، ولكنها تكون زائدة كما كان في الأول . وقد تجري في جميع هذا مجرى الاسم ، فيرفع ما بعدها إن كان بعدها ظاهرا أو مضمرا في لغة بني تميم ، يقولون في قوله : إن كان هذا هو الحق من عندك ولكن كانوا هم الظالمين وتجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا كما تقول : كانوا آباؤهم الظالمون ، جعلوا هذا المضمر نحو هو وهما وأنت زائدا في هذا المكان . ولم تجعل مواضع الصفة ، لأنه فصل أراد أن يبين به أنه ليس ما بعده صفة لما قبله ، ولم يحتج إلى هذا في الموضع الذي لا يكون له خبر . وكان بعض الكوفيين يقول : لم تدخل هو التي هي عماد في الكلام إلا لمعنى صحيح . وقال : كأنه قال : زيد قائم ، فقلت أنت : بل عمرو هو القائم فهو لمعهود الاسم والألف ، واللام لمعهود الفعل التي هي صلة في الكلام مخالفة لمعنى هو ، لان دخولها وخروجها واحد في الكلام ، وليست كذلك هو وأما التي تدخل صلة في الكلام ، فتوكيد شبيه بقولهم : وجدته نفسه تقول ذلك ، وليست بصفة كالظريف والعاقل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ئ وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : تأويله : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم : أي وأنت مقيم بين أظهرهم . قال : وأنزلت هذه على النبي ( ص ) وهو مقيم