* ( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم
سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ) * .
يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله إن تتقوا الله بطاعته ،
وأداء فرائضه واجتناب معاصيه ، وترك خيانته ، خيانة رسوله وخيانة أماناتكم يجعل لكم
فرقانا : يقول : يجعل لكم فصلا وفرقا بين حقكم وباطل من يبغيكم السوء من أعدائكم
المشركين بنصره إياكم عليهم ، وإعطائكم الظفر بهم . ويكفر عنكم سيئاتكم يقول :
ويمحو عنكم ما سلف من ذنوبكم بينكم وبينه . ويغفر لكم يقول : ويغطيها ، فيسترها
عليكم ، فلا يؤاخذكم بها . والله ذو الفضل العظيم يقول : والله الذي يفعل ذلك بكم ، له
الفضل العظيم عليكم وعلى غيركم من خلقه بفعله ذلك وفعل أمثاله ، وإن فعله جزاء منه
لعبده على طاعته إياه ، لأنه الموفق عبده لطاعته التي اكتسبها حتى استحق من ربه الجزاء
الذي وعده عليها .
وقد اختلف أهل التأويل في العبارة عن تأويل قوله : يجعل لكم فرقانا فقال
بعضهم : مخرجا ، وقال بعضهم : نجاة ، وقال بعضهم : فصلا . وكل لك متقارب المعنى
وإن اختلفت العبارات عنها ، وقد بينت صحة ذلك فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته . ذكر
من قال : معناه المخرج :
12372 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن منصور : عن مجاهد : إن تتقوا
الله يجعل لكم فرقانا قال : مخرجا .
* - قال : حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد : إن تتقوا الله يجعل
لكم فرقانا قال : مخرجا .
* - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام عن عنبسة ، عن جابر ، عن مجاهد :
فرقانا : مخرجا .
* - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : فرقانا قال : مخرجا في الدنيا والآخرة .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 296
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٦