وأما قول من قال : معناه الاسلام ، فقول لا معنى له لان الله قد وصفهم بالايمان
بقوله : يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم فلا وجه لان يقال
للمؤمن استجب لله وللرسول إذا دعاك إلى الاسلام والايمان .
وبعد : ففيما :
12333 - حدثنا أحمد بن المقدام العجلي ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا
روح بن القاسم ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : خرج
رسول الله ( ص ) على أبي وهو يصلي ، فدعاه : أي أبي فالتفت إليه أبي ، ولم يجبه . ثم إن
أبيا خفف الصلاة ، ثم انصرف إلى النبي ( ص ) فقال : السلام عليك أي رسول الله قال :
وعليك ما منعك إذ دعوتك أن تجيبني ؟ قال : يا رسول الله كنت أصلي . قال : أفلم تجد
فيما أوحي إلي استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ؟ قال : بلى يا رسول الله ،
لا أعود .
* - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا خالد بن مخلد ، عن محمد بن جعفر ، عن العلاء ،
عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : مر رسول الله ( ص ) على أبي وهو قائم يصلي ، فصرخ به ، فلم
يجبه ، ثم جاء فقال : يا أبي ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك ، أليس الله يقول يا أيها الذين
آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ؟ قال أبي : لا جرم يا رسول الله ،
لا تدعوني إلا أجبت ، وإن كنت أصلي .
ما يبين عن أن المعني بالآية هم الذين يدعوهم رسول الله ( ص ) إلى ما فيه حياتهم
بإجابتهم إليه من الحق بعد إسلامهم ، لان أبيا لا شك أنه كان مسلما في الوقت الذي قال له
النبي ( ص ) ما ذكرنا في هذين الخبرين .
القول في تأويل قوله تعالى : واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه
تحشرون .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : يحول بين الكافر
والايمان وبين المؤمن والكفر . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 283
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٣