12326 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج ، قوله : ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لقالوا ائت بقرآن غير
هذا ولقالوا : لولا اجتبيتها . ولو جاءهم بقرآن غيره لتولوا وهم معرضون .
12327 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون قال : لو أسمعهم بعد أن يعلم أن لا خير فيهم
ما انتفعوا بذلك ، ولتولوا وهم معرضون .
* - وحدثني به مرة أخرى ، فقال : لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ، ولو أسمعهم
بعد أن يعلم أن لا خير فيهم ما نفعهم بعد أن نفذ علمه بأنهم لا ينتفعون به .
وقال آخرون : بل عني بها المنافقون . قالوا : ومعناه : ما :
12328 - حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ولو علم الله
فيهم خيرا لأسمعهم لأنفذ لهم قولهم الذي قالوه بألسنتهم ، ولكن القلوب خالفت ذلك
منهم ، ولو خرجوا معكم لتولوا وهم معرضون ، فأوفوا لكم بشر مما خرجوا عليه .
وأولى القول في تأويل ذلك بالصواب عندي ما قاله ابن جريج وابن زيد لما قد ذكرنا
قبل من العلة ، وأن ذلك ليس من صفة المنافقين .
فتأويل الآية إذن : ولو علم الله في هؤلاء القائلين خيرا لأسمعهم مواعظ القرآن
وعبره ، حتى يعقلوا عن الله حججه منه ، ولكنه قد علم أنه لا خير فيهم وأنهم ممن كتب لهم
الشقاء فهم لا يؤمنون . ولو أفهمهم ذلك حتى يعلموا ويفهموا لتولوا عن الله وعن رسوله ،
وهم معرضون عن الايمان بما دلهم على حقيقته مواعظ الله وعبره وحججه معاندون للحق
بعد العلم به . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا
أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : إذا دعاكم لما يحييكم فقال بعضهم : معناه :
استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم للايمان . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 281
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨١