ب أن على موضع ولو كثرت كأنه قال : لكثرتها ، ولان الله مع المؤمنين ويكون موضع
أن حينئذ نصبا على هذا القول . وكان بعض أهل العربية يزعم أن فتحها إذا فتحت على :
وأن الله موهن كيد الكافرين ، وأن الله مع المؤمنين عطفا بالأخرى على الأولى .
وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين والبصريين : وإن الله بكسر الألف على الابتداء ، واعتلوا
بأنها في قراءة عبد الله : وإن الله لمع المؤمنين .
وأولى القراءتين بالصواب ، قراءة من كسر إن للابتداء ، لتقضي الخبر قبل ذلك عما
يقضي قوله : وإن الله مع المؤمنين . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ) * .
يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله أطيعوا الله ورسوله فيما
أمركم به وفيما نهاكم عنه . ولا تولوا عنه يقول : ولا تدبروا عن رسول الله ( ص ) ،
مخالفين أمره ونهيه ، وأنتم تسمعون أمره إياكم ونهيه ، وأنتم به مؤمنون . كما :
12316 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : يا أيها الذين آمنوا
أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون : أي لا تخالفوا أمره وأنتم تسمعون لقوله ،
وتزعمون أنكم مؤمنون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ) * .
يقول تعالى ذكره للمؤمنين بالله ورسوله من أصحاب نبي الله ( ص ) : لا تكونوا أيها
المؤمنون في مخالفة رسول الله ( ص ) كالمشركين الذين إذا سمعوا كتاب الله يتلى عليهم ،
قالوا قد سمعنا بآذاننا وهم لا يسمعون يقول : وهم لا يعتبرون ما يسمعون بآذانهم .
ولا ينتفعون به لاعراضهم عنه ، وتركهم أن يوعوه قلوبهم ويتدبروه فجعلهم الله لما
لم ينتفعوا بمواعظ القرآن وإن كانوا قد سمعوها بآذانهم ، بمنزلة من لم يسمعها . يقول جل
ثناؤه لأصحاب رسول الله ( ص ) : لا تكونوا أنتم في الاعراض عن أمر رسول الله وترك
الانتهاء إليه وأنتم تسمعونه بآذانكم كهؤلاء المشركين الذين يسمعون مواعظ كتاب الله
بآذانهم ، ويقولون : قد سمعنا ، وهم عن الاستماع لها والاتعاظ بها معرضون ، كمن
لم يسمعها .
وكان ابن إسحاق يقول في ذلك ، ما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 278
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٨