تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ب‍ أن على موضع ولو كثرت كأنه قال : لكثرتها ، ولان الله مع المؤمنين ويكون موضع أن حينئذ نصبا على هذا القول . وكان بعض أهل العربية يزعم أن فتحها إذا فتحت على : وأن الله موهن كيد الكافرين ، وأن الله مع المؤمنين عطفا بالأخرى على الأولى . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين والبصريين : وإن الله بكسر الألف على الابتداء ، واعتلوا بأنها في قراءة عبد الله : وإن الله لمع المؤمنين . وأولى القراءتين بالصواب ، قراءة من كسر إن للابتداء ، لتقضي الخبر قبل ذلك عما يقضي قوله : وإن الله مع المؤمنين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ) * . يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله أطيعوا الله ورسوله فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه . ولا تولوا عنه يقول : ولا تدبروا عن رسول الله ( ص ) ، مخالفين أمره ونهيه ، وأنتم تسمعون أمره إياكم ونهيه ، وأنتم به مؤمنون . كما : 12316 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون : أي لا تخالفوا أمره وأنتم تسمعون لقوله ، وتزعمون أنكم مؤمنون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ) * . يقول تعالى ذكره للمؤمنين بالله ورسوله من أصحاب نبي الله ( ص ) : لا تكونوا أيها المؤمنون في مخالفة رسول الله ( ص ) كالمشركين الذين إذا سمعوا كتاب الله يتلى عليهم ، قالوا قد سمعنا بآذاننا وهم لا يسمعون يقول : وهم لا يعتبرون ما يسمعون بآذانهم . ولا ينتفعون به لاعراضهم عنه ، وتركهم أن يوعوه قلوبهم ويتدبروه فجعلهم الله لما لم ينتفعوا بمواعظ القرآن وإن كانوا قد سمعوها بآذانهم ، بمنزلة من لم يسمعها . يقول جل ثناؤه لأصحاب رسول الله ( ص ) : لا تكونوا أنتم في الاعراض عن أمر رسول الله وترك الانتهاء إليه وأنتم تسمعونه بآذانكم كهؤلاء المشركين الذين يسمعون مواعظ كتاب الله بآذانهم ، ويقولون : قد سمعنا ، وهم عن الاستماع لها والاتعاظ بها معرضون ، كمن لم يسمعها . وكان ابن إسحاق يقول في ذلك ، ما :