هؤلاء القوم ، يعني المشركين يقولون : والله لئن حملوا علينا لننكشفن ، فيحدث المسلمون
بعضهم بعضا بذلك ، فتقوى أنفسهم . قالوا : وذلك كان وحي الله إلى ملائكته .
وأما ابن إسحاق ، فإنه قال بما :
12262 - حدثنا بن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : فثبتوا الذين آمنوا
أي فآزروا الذين آمنوا .
القول في تأويل قوله تعالى : سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق
الأعناق واضربوا منهم كل بنان .
يقول تعالى ذكره : سأرعب قلوب الذين كفروا بي أيها المؤمنون منكم ، وأملؤها فرقا
حتى ينهزموا عنكم ، فاضربوا فوق الأعناق
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : فوق الأعناق فقال بعضهم : معناه :
فاضربوا الأعناق . ذكر من قال ذلك :
12263 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن أبيه ، عن عطية : فاضربوا
فوق الأعناق قال : اضربوا الأعناق .
12264 - قال : ثنا أبي ، عن المسعودي ، عن القاسم ، قال : قال رسول الله ( ص ) :
إني لم أبعث لا عذب بعذاب الله ، إنما بعثت لضرب الأعناق وشد الوثاق .
12265 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فاضربوا فوق الأعناق يقول : اضربوا
الرقاب .
واحتج قائلوا هذه المقالة بأن العرب تقول : رأيت نفس فلان ، بمعنى رأيته ، قالوا :
فكذلك قوله : فاضربوا فوق الأعناق إنما معناه : فاضربوا الأعناق .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فاضربوا الرؤوس . ذكر من قال ذلك :
12266 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : وحدثنا الحسين ، عن
يزيد ، عن عكرمة : فاضربوا فوق الأعناق قال : الرؤوس .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 262
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٢