تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
بينهم وبين عدوهم رملة لا تجوزها الدواب ، ولا يمشي فيها الماشي إلا بجهد ، فضربها الله بالمطر حتى اشتدت وثبتت فيها الاقدام . 12259 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : إذ يغشاكم النعاس أمنة منه : أي أنزلت عليكم الآمنة حتى نمتم لا تخافون ، ونزل عليكم من السماء المطر الذي أصابهم تلك الليلة ، فحبس المشركون أن يسبقوا إلى الماء ، وخلي سبيل المؤمنين إليه . ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام : ليذهب عنهم شك الشيطان بتخويفه إياهم عدوهم ، واستجلاد الأرض لهم ، حتى انتهوا إلى منزلهم الذي سبق إليه عدوهم . 12260 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : ثم ذكر ما ألقى الشيطان في قلوبهم من شأن الجنابة وقيامهم يصلون بغير وضوء ، فقال : إذ يغشاكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام حتى تشتدون على الرمل ، وهو كهيئة الأرض . 12261 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا داود بن أبي هند ، قال : قال رجل عند سعيد بن المسيب ، وقال مرة قرأ : وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به فقال سعيد : إنما هي : وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به قال : وقال الشعبي : كان ذلك طشا يوم بدر . وقد زعم بعض أهل العلم بالغريب من أهل البصرة ، أن مجاز قوله : ويثبت به الاقدام ويفرغ عليهم الصبر وينزله عليهم ، فيثبتون لعدوهم . وذلك قول خلاف لقول جميع أهل التأويل من الصحابة والتابعين ، وحسب قول خطأ أن يكون خلافا لقول من ذكرنا . وقد بينا أقوالهم فيه ، وأن معناه : ويثبت أقدام المؤمنين بتلبيد المطر الرمل حتى لا تسوخ فيه أقدامهم وحوافر دوابهم . وأما قوله : إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم أنصركم ، فثبتوا الذين آمنوا يقول : قووا عزمهم ، وصححوا نياتهم في قتال عدوهم من المشركين . وقد قيل : إن تثبيت الملائكة المؤمنين كان حضورهم حربهم معهم ، وقيل : كان ذلك معونتهم إياهم بقتال أعدائهم ، وقيل : كان ذلك بأن الملك يأتي الرجل من أصحاب النبي ( ص ) يقول : سمعت