تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
واعتل قائلوا هذه المقالة بأن الذي فوق الأعناق : الرؤوس ، وقالوا : وغير جائز أن تقول : فوق الأعناق ، فيكون معناه : الأعناق . قالوا : ولو جاز كان أن يقال تحت الأعناق ، فيكون معناه : الأعناق . قالوا : وذلك خلاف المعقول من الخطاب ، وقلب معاني الكلام . وقال آخرون : معنى ذلك : فاضربوا على الأعناق . وقالوا : على وفوق معناهما متقاربان ، فجاز أن يوضع أحدهما مكان الآخر . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله أمر المؤمنين معلمهم كيفية قتل المشركين وضربهم بالسيف أن يضربوا فوق الأعناق منهم والأيدي والأرجل وقوله : فوق الأعناق محتمل أن يكون مرادا به الرؤوس ، ومحتمل أن يكون مرادا به فوق جلدة الأعناق ، فيكون معناه : على الأعناق وإذا احتمل ذلك صح قول من قال : معناه : الأعناق . وإذا كان الامر محتملا ما ذكرنا من التأويل ، لم يكن لنا أن نوجهه إلى بعض معانيه دون بعض إلا بحجة يجب التسليم لها ، ولا حجة تدل على خصوصه ، فالواجب أن يقال : إن الله أمر بضرب رؤوس المشركين وأعناقهم وأيديهم وأرجلهم أصحاب نبيه ( ص ) الذين شهدوا معه بدرا . وأما قوله : واضربوا منهم كل بنان فإن معناه : واضربوا أيها المؤمنون من عدوكم كل طرف ومفصل من أطراف أيديهم وأرجلهم . والبنان : جمع بنانة ، وهي أطراف أصابع اليدين والرجلين ، ومن ذلك قول الشاعر : ألا ليتني قطعت مني بنانة * ولاقيته في البيت يقظان حاذرا يعني بالبنانة : واحدة البنان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12267 - حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن أبيه ، عن عطية : واضربوا منهم كل بنان قال : كل مفصل . * - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن أبيه ، عن عطية : واضربوا منهم كل بنان قال : المفاصل .