بينهم : تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله ، وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم
تصلون مجنبين فأمطر الله عليهم مطرا شديدا ، فشرب المسلمون وتطهروا ، وأذهب الله
عنهم رجز الشيطان . وثبت الرمل حين أصابه المطر ، ومشي الناس عليه والدواب فساروا
إلى القوم ، وأمد الله نبيه بألف من الملائكة ، فكان جبريل عليه السلام في خمسمائة من
الملائكة مجنبة ، وميكائيل في خمسمائة مجنبة .
* - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس قوله : إذ يغشاكم النعاس أمنة منه . . . إلى قوله : ويثبت به الاقدام
وذلك أن المشركين من قريش لما خرجوا لينصروا العير ويقاتلوا عنها ، نزلوا على الماء يوم
بدر ، فغلبوا المؤمنين عليه ، فأصاب المؤمنين الظمأ ، فجعلوا يصلون مجنبين محدثين ،
حتى تعاظم ذلك في صدور أصحاب رسول الله ( ص ) . فأنزل الله من السماء ماء حتى سال
الوادي ، فشرب المسلمون وملئوا الأسقية ، وسقوا الركاب واغتسلوا من الجنابة ، فجعل الله
في ذلك طهورا ، وثبت الاقدام . وذلك أنه كانت بينهم وبين القوم رملة فبعث الله عليها
المطر . فضربها حتى اشتدت ، وثبتت عليها الاقدام .
- حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي ، قال : بينا رسول الله ( ص ) والمسلمون ، فسبقهم المشركون إلى ماء بدر ، فنزلوا
عليه ، وانصرف أبو سفيان وأصحابه تلقاء البحر ، فانطلقوا . قال : فنزلوا على أعلى
الوادي ، ونزل محمد ( ص ) في أسفله . فكان الرجل من أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام
يجنب فلا يقدر على الماء ، فيصلي جنبا ، فألقى الشيطان في قلوبهم ، فقال : كيف ترجون
أن تظهروا عليهم وأحدكم يقوم إلى الصلاة جنبا على غير وضوء ؟ قال : فأرسل الله عليهم
المطر ، فاغتسلوا وتوضئوا وشربوا ، واشتدت لهم الأرض ، وكانت بطحاء تدخل فيها
أرجلهم ، فاشتدت لهم من المطر واشتدوا عليها .
12254 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس : غلب المشركون المسلمين في أول أمرهم على الماء فظمئ
المسلمون ، وصلوا مجنبين محدثين ، وكانت بينهم رمال ، فألقى الشيطان في قلوب
المؤمنين الحزن ، فقال : تزعمون أن فيكم نبيا وأنكم أولياء الله ، وقد غلبتم على الماء
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 259
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٩