تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ولفتح أن من قوله : وأن للكافرين من الاعراب وجهان : أحدهما الرفع ، والآخر النصب . فأما الرفع فبمعنى : ذلكم فذوقوه ، ذلكم وأن للكافرين عذاب النار بنية تكرير ذلكم ، كأنه قيل : ذلكم الامر وهذا . وأما النصب فمن وجهين : أحدهما : ذلكم فذوقوه ، واعلموا ، أو وأيقنوا أن للكافرين ، فيكون نصبه بنية فعل مضمر ، قال الشاعر : ورأيت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا بمعنى : وحاملا رمحا . والآخر بمعنى : ذلكم فذوقوه ، وبأن للكافرين عذاب النار ، ثم حذفت الباء فنصبت . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ئ ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) * . يعني تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله إذا لقيتم الذين كفروا في القتال زحفا يقول : متزاحفا بعضكم إلى بعض ، والتزاحف : التداني والتقارب . فلا تولوهم الادبار يقول : فلا تولوهم ظهوركم فتنهزموا عنهم ، ولكن أثبتوا لهم فإن الله معكم عليهم . ومن يولهم يومئذ دبره يقول : ومن يولهم منكم ظهره إلا متحرفا لقتال يقول : إلا مستطردا لقتال عدوه بطلب عورة له يمكنه إصابتها فيكر عليه أو متحيزا إلى فئة أو إلا أن يوليهم ظهره متحيزا إلى فئة ، يقول : صائرا إلى حيز المؤمنين الذين يفيئون به معهم إليهم لقتالهم ويرجعون به معهم إليهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12273 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو خالد الأحمر ، عن جويبر ، عن الضحاك : إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة قال : المتحرف : المتقدم من أصحابه ليرى غرة من العدو فيصيبها . قال : والمتحيز : الفار إلى النبي ( ص ) وأصحابه ، وكذلك من فر اليوم إلى أميره أو أصحابه . قال الضحاك : وإنما هذا وعيد من الله لأصحاب محمد ( ص ) أن لا يفروا ، وإنما كان النبي عليه الصلاة والسلام فئتهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 265 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار