تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
12247 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أمنة منه : أمانا من الله عز وجل . قال : ثنا إسحاق ، * - قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أمنة قال : أمنا من الله . 12248 - حدثني يونس ، قال : ثنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إذ يغشيكم النعاس أمنة منه قال : أنزل الله عز وجل النعاس أمنة من الخوف الذي أصابهم يوم أحد . فقرأ : ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا . واختلفت القراء في قراءة قوله : إذ يغشاكم النعاس أمنة منه فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة يغشيكم النعاس بضم الياء وتخفيف الشين ونصب النعاس ، من أغشاهم الله النعاس ، فهو يغشيهم . وقرأته عامة قراء الكوفيين : يغشيكم بضم الياء وتشديد الشين من غشاهم الله النعاس ، فهو يغشيهم . وقرأ ذلك بعض المكيين والبصريين : يغشاكم النعاس بفتح الياء ورفع النعاس ، بمعنى غشيهم النعاس ، فهو يغشاهم واستشهد هؤلاء لصحة قراءتهم كذلك بقوله في آل عمران : يغشى طائفة . وأولى ذلك بالصواب : إذ يغشيكم على ما ذكرت من قراءة الكوفيين ، لاجماع جميع القراء على قراءة قوله : وينزل عليكم من السماء ماء بتوجيه ذلك إلى أنه من فعل الله عز وجل ، فكذلك الواجب أن يكون كذلك : يغشيكم إذ كان قوله : وينزل عطفا على يغشي ، ليكون الكلام متسقا على نحو واحد . وأما قوله : وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به فإن ذلك مطر أنزله الله من السماء يوم بدر ، ليطهر به المؤمنين لصلاتهم لأنهم كانوا أصبحوا يومئذ مجنبين على غير ماء فلما أنزل الله عليهم الماء اغتسلوا وتطهروا . وكان الشيطان وسوس لهم بما حزنهم به من إصباحهم مجنبين على غير ماء ، فأذهب الله ذلك من قلوبهم بالمطر فذلك ربطه على قلوبهم وتقويته أسبابهم وتثبيته بذلك المطر أقدامهم ، لأنهم كانوا التقوا مع عدوهم على رملة هشاء فلبدها المطر حتى صارت الاقدام عليها ثابتة لا تسوخ فيها ، توطئة من الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام وأوليائه أسباب التمكن من عدوهم والظفر بهم . وبمثل