12247 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : أمنة منه : أمانا من الله عز وجل . قال : ثنا إسحاق ،
* - قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : أمنة قال : أمنا من الله .
12248 - حدثني يونس ، قال : ثنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إذ
يغشيكم النعاس أمنة منه قال : أنزل الله عز وجل النعاس أمنة من الخوف الذي أصابهم يوم
أحد . فقرأ : ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا .
واختلفت القراء في قراءة قوله : إذ يغشاكم النعاس أمنة منه فقرأ ذلك عامة قراء أهل
المدينة يغشيكم النعاس بضم الياء وتخفيف الشين ونصب النعاس ، من أغشاهم الله
النعاس ، فهو يغشيهم . وقرأته عامة قراء الكوفيين : يغشيكم بضم الياء وتشديد الشين
من غشاهم الله النعاس ، فهو يغشيهم . وقرأ ذلك بعض المكيين والبصريين : يغشاكم
النعاس بفتح الياء ورفع النعاس ، بمعنى غشيهم النعاس ، فهو يغشاهم واستشهد هؤلاء
لصحة قراءتهم كذلك بقوله في آل عمران : يغشى طائفة .
وأولى ذلك بالصواب : إذ يغشيكم على ما ذكرت من قراءة الكوفيين ، لاجماع
جميع القراء على قراءة قوله : وينزل عليكم من السماء ماء بتوجيه ذلك إلى أنه من فعل
الله عز وجل ، فكذلك الواجب أن يكون كذلك : يغشيكم إذ كان قوله : وينزل عطفا
على يغشي ، ليكون الكلام متسقا على نحو واحد .
وأما قوله : وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به فإن ذلك مطر أنزله الله من
السماء يوم بدر ، ليطهر به المؤمنين لصلاتهم لأنهم كانوا أصبحوا يومئذ مجنبين على غير
ماء فلما أنزل الله عليهم الماء اغتسلوا وتطهروا . وكان الشيطان وسوس لهم بما حزنهم به
من إصباحهم مجنبين على غير ماء ، فأذهب الله ذلك من قلوبهم بالمطر فذلك ربطه على
قلوبهم وتقويته أسبابهم وتثبيته بذلك المطر أقدامهم ، لأنهم كانوا التقوا مع عدوهم على
رملة هشاء فلبدها المطر حتى صارت الاقدام عليها ثابتة لا تسوخ فيها ، توطئة من الله
عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام وأوليائه أسباب التمكن من عدوهم والظفر بهم . وبمثل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 257
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٧