تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
12241 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : مردفين قال : المردفين بعضهم على إثر بعض ، يتبع بعضهم بعضا . 12242 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : بألف من الملائكة مردفين يقول : متتابعين يوم بدر . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة : مردفين بنصب الدال . وقرأه بعض المكيين وعامة قراء الكوفيين والبصريين : مردفين . وكان أبو عمرو يقرؤه كذلك ، ويقول فيما ذكر عنه : هو من أردف بعضهم بعضا . وأنكر هذا القول من قول أبي عمرو بعض أهل العلم بكلام العرب ، وقال : إنما الارداف : أن يحمل الرجل صاحبه خلفه ، قال : ولم يسمع هذا في نعت الملائكة يوم بدر . واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى ذلك إذا قرئ بفتح الدال أو بكسرها ، فقال بعض البصريين والكوفيين : معنى ذلك إذا قرئ بالكسر أن الملائكة جاءت يتبع بعضهم بعضا على لغة من قال : أردفته وقالوا : العرب تقول : أردفته وردفته ، بمعنى : تبعته وأتبعته . واستشهد لصحة قولهم ذلك بما قال الشاعر : إذا الجوزاء أردفت الثريا * ظننت بآل فاطمة الظنونا قالوا : فقال الشاعر : أردفت ، وإنما أراد ردفت جاءت بعدها ، لان الجوزاء تجئ بعد الثريا . وقالوا معناه إذا قرئ مردفين أنه مفعول بهم ، كأن معناه : بألف من الملائكة يردف الله بعضهم بعضا . وقال آخرون : معنى ذلك إذا كسرت الدال : أردفت الملائكة بعضها بعضا ، وإذا قرئ بفتحها : أردف الله المسلمين بهم . والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأ : بألف من الملائكة مردفين بكسر الدال لاجماع أهل التأويل على ما ذكرت من تأويلهم أن معناه : يتبع بعضهم بعضا ومتتابعين . ففي إجماعهم على ذلك من التأويل الدليل الواضح على أن الصحيح من القراءة ما اخترنا في ذلك من كسر الدال ، بمعنى : أردف بعض الملائكة بعضا ، ومسموع من العرب : جئت مردفا لفلان : أي جئت بعده .