12241 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : مردفين قال :
المردفين بعضهم على إثر بعض ، يتبع بعضهم بعضا .
12242 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ،
قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : بألف من الملائكة مردفين يقول : متتابعين يوم
بدر .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة : مردفين بنصب
الدال . وقرأه بعض المكيين وعامة قراء الكوفيين والبصريين : مردفين . وكان أبو عمرو
يقرؤه كذلك ، ويقول فيما ذكر عنه : هو من أردف بعضهم بعضا . وأنكر هذا القول من قول
أبي عمرو بعض أهل العلم بكلام العرب ، وقال : إنما الارداف : أن يحمل الرجل صاحبه
خلفه ، قال : ولم يسمع هذا في نعت الملائكة يوم بدر .
واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى ذلك إذا قرئ بفتح الدال أو بكسرها ،
فقال بعض البصريين والكوفيين : معنى ذلك إذا قرئ بالكسر أن الملائكة جاءت يتبع
بعضهم بعضا على لغة من قال : أردفته وقالوا : العرب تقول : أردفته وردفته ، بمعنى :
تبعته وأتبعته . واستشهد لصحة قولهم ذلك بما قال الشاعر :
إذا الجوزاء أردفت الثريا * ظننت بآل فاطمة الظنونا
قالوا : فقال الشاعر : أردفت ، وإنما أراد ردفت جاءت بعدها ، لان الجوزاء
تجئ بعد الثريا . وقالوا معناه إذا قرئ مردفين أنه مفعول بهم ، كأن معناه : بألف من
الملائكة يردف الله بعضهم بعضا .
وقال آخرون : معنى ذلك إذا كسرت الدال : أردفت الملائكة بعضها بعضا ، وإذا
قرئ بفتحها : أردف الله المسلمين بهم .
والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأ : بألف من الملائكة مردفين
بكسر الدال لاجماع أهل التأويل على ما ذكرت من تأويلهم أن معناه : يتبع بعضهم بعضا
ومتتابعين . ففي إجماعهم على ذلك من التأويل الدليل الواضح على أن الصحيح من القراءة
ما اخترنا في ذلك من كسر الدال ، بمعنى : أردف بعض الملائكة بعضا ، ومسموع من
العرب : جئت مردفا لفلان : أي جئت بعده .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 254
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٤