تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وأما قول من قال : معنى ذلك إذا قرئ مردفين بفتح الدال : أن الله أردف المسلمين بهم ، فقول لا معنى له إذ الذكر الذي في مردفين من الملائكة دون المؤمنين . وإنما معنى الكلام : أن يمدكم بألف من الملائكة يردف بعضهم ببعض ، ثم حذف ذكر الفاعل ، وأخرج الخبر غير مسمى فاعله ، فقيل : مردفين بمعنى : مردف بعض الملائكة ببعض ، ولو كان الامر على ما قاله من ذكرنا قوله وجب أن يكون في المردفين ذكر المسلمين لا ذكر الملائكة ، وذلك خلاف ما دل عليه ظاهر القرآن . وقد ذكر في ذلك قراءة أخرى ، وهي ما : 12243 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : قال عبد الله بن يزيد : مردفين ، ومردفين ومردفين ، مثقل على معنى : مرتدفين . 12244 - حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا يعقوب بن محمد الزهري ، قال : ثني عبد العزيز بن عمران عن الربعي ، عن أبي الحويرث ، عن محمد بن جبير ، عن علي رضي الله عنه ، قال : نزل جبريل في ألف من الملائكة عن ميمنة النبي ( ص ) ، وفيها أبو بكر رضي الله عنه ، ونزل ميكائيل عليه السلام في ألف من الملائكة عن ميسرة النبي ( ص ) ، وأنا فيها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم ) * . يقول تعالى ذكره : لم يجعل الله إرداف الملائكة بعضها بعضا وتتابعها بالمصير إليكم أيها المؤمنون مددا لكم إلا بشرى لكم : أي بشارة لكم تبشركم بنصر الله إياكم على أعدائكم . ولتطمئن به قلوبكم يقول : ولتسكن قلوبكم بمجيئها إليكم ، وتوقن بنصرة الله لكم ، وما النصر إلا من عند الله : يقول : وما تنصرون على عدوكم أيها المؤمنون إلا أن ينصركم الله عليهم ، لا بشدة بأسكم وقواكم ، بل بنصر الله لكم ، لان ذلك بيده وإليه ، ينصر من يشاء من خلقه . إن الله عزيز حكيم يقول : إن الله الذي ينصركم وبيده نصر من يشاء من خلقه ، عزيز لا يقهره شئ ، ولا يغلبه غالب ، بل يقهر كل شئ ويغلبه ، لأنه خلقه حكيم ، يقول : حكيم في تدبيره ونصره من نصر ، وخذلانه من خذل من خلقه ، لا يدخل تدبيره وهن ولا خلل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 255 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار