وقيل : إن الحق في هذا الموضع : الله عز وجل . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة
مردفين ) * .
يقول تعالى ذكره : ويبطل الباطل حين تستغيثون ربكم ، ف إذ من صلة يبطل
ومعنى قوله : تستغيثون ربكم : تستجيرون به من عدوكم ، وتدعونه للنصر عليهم .
فاستجاب لكم يقول : فأجاب دعاءكم بأني ممدكم بألف من الملائكة يردف بعضهم
بعضا ويتلو بعضهم بعضا .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل وجاءت الرواية عن أصحاب رسول الله ( ص ) .
ذكر الاخبار بذلك .
12224 - حدثني محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا عبد الله بن المبارك ، عن
عكرمة بن عمار ، قال : ثني سماك الحنفي ، قال : سمعت ابن عباس يقول : ثني عمر بن
الخطاب رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر ونظر رسول الله ( ص ) إلى المشركين وعدتهم ،
ونظر إلى أصحابه نيفا على ثلاث مئة ، فاستقبل القبلة ، فجعل يدعو ويقول : اللهم أنجز لي
ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الاسلام ، لا تعبد في الأرض فلم يزل
كذلك حتى سقط رداؤه ، وأخذه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، فوضع رداءه عليه ، ثم
التزمه من ورائه ، ثم قال : كفاك يا نبي الله بأبي وأمي مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك
ما وعدك فأنزل الله : إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة
مردفين .
12225 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قال : لما اصطف القوم ، قال أبو جهل : اللهم أولانا بالحق فانصره ورفع
رسول الله ( ص ) يده ، فقال : يا رب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا .
12226 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 251
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥١