* ( يأتوك بكل ساحر عليم ئ وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن
كنا نحن الغالبين ) * .
وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن مشورة الملا من قوم فرعون على فرعون ، أن يرسل
في المدائن حاشرين ، يحشرون كل ساحر عليم . وفي الكلام محذوف اكتفي بدلالة الظاهر
من إظهاره ، وهو : فأرسل في المدائن حاشرين يحشرون السحرة ، فجاء السحرة فرعون
( قالوا إن لنا لأجرا ) يقول : إن لنا لثوابا على غلبتنا موسى عندك ، إن كنا يا فرعون
( نحن الغالبين ) .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
11592 - حدثنا العباس ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا الأصبغ بن زيد ، عن
القاسم بن أبي أيوب ، قال : ثني سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : فأرسل في المدائن
حاشرين ، فحشر له كل ساحر متعالم فلما أتوا فرعون ، قالوا : بم يعمل هذا الساحر ؟
قالوا : يعمل بالحيات ، قالوا : والله ما في الأرض قوم يعملون بالسحر والحيات والحبال
والعصي أعلم منا ، فما أجرنا إن غلبنا ؟ فقال لهم : أنتم قرابتي وحاميتي ، وأنا صانع إليكم
كل شئ أحببتم .
11593 - حدثني عبد الكريم بن الهيثم قال : ثنا إبراهيم بن بشار ،
قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال فرعون : لا نغالبه يعني موسى
إلا بمن هو منه . فأعد علماء من بني إسرائيل ، فبعث بهم إلى قرية بمصر يقال لها الفرما ،
يعلمونهم السحر ، كما يعلم الصبيان الكتاب في الكتاب . قال : فعلموهم سحرا كثيرا .
قال : وواعد موسى فرعون موعدا فلما كان في ذلك الموعد بعث فرعون ، فجاء بهم وجاء
بمعلمهم معهم ، فقال له : ماذا صنعت ؟ قال : قد علمتهم من السحر سحرا لا يطيقه سحر
أهل الأرض ، إلا أن يكون أمرا من السماء ، فإنه لا طاقة لهم به ، فأما سحر أهل الأرض فإنه
لن يغلبهم فلما جاءت السحرة قالوا لفرعون : إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال :
نعم وإنكم إذن لمن المقربين .
11594 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 25
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥