يسحرها سحرا ، والأرض مسحورة إذا أصابها ذلك . فشبه سحر الساحر بذلك لتخييله إلى
من سحره أنه يرى الشئ بخلاف ما هو به ومنه قول ذي الرمة في صفة السراب :
وساحرة العيون من الموامي * ترقص في نواشزها الأروم
وقوله عليم يقول : ساحر عليم بالسحر ، يريد أن يخرجكم من أرضكم أرض
مصر معشر القبط السحرة . وقال فرعون للملا : فماذا تأمرون يقول : فأي شئ تأمرون
أن نفعل في أمره ، بأي شئ تشيرون فيه . وقيل : فماذا تأمرون والخبر بذلك عن
فرعون ، ولم يذكر فرعون ، وقلما يجئ مثل ذلك في الكلام ، وذلك نظير قوله : قالت
امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ذلك ليعلم أني لم
أخنه بالغيب فقيل ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب من قول يوسف ، ولم يذكر
يوسف . ومن ذلك أن يقول : قلت لزيد : قم فإني قائم ، وهو يريد : فقال زيد : إني قائم .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين ) * .
يقول تعالى ذكره : قال الملا من قوم فرعون لفرعون : أرجئه : أي أخره . وقال
بعضهم : معناه : احبس . والارجاء في كلام العرب : التأخير ، يقال منه : أرجيت هذا الامر
وأرجأته إذا أخرته ، ومنه قول الله تعالى : ترجي من تشاء منهن : تؤخر ، فالهمز من
كلام بعض قبائل قيس يقولون : أرجأت هذا الامر ، وترك الهمز من لغة تميم وأسد يقولون :
أرجيته .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة وبعض العراقيين : أرجه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 22
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢