أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم فكان أول ما
اختطفوا بسحرهم بصر موسى وبصر فرعون ، ثم أبصار الناس بعد ، ثم ألقى كل رجل منهم
ما في يده من العصي والحبال ، فإذا هي حياة كأمثال الحبال ، قد ملأت الوادي يركب
بعضها بعضا . فأوجس في نفسه خيفة موسى وقال : والله إن كانت لعصيا في أيديهم ،
ولقد عادت حياة ، وما تعدو هذه أو كما حدث نفسه .
11602 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن هشام الدستوائي ،
قال : ثنا القاسم بن أبي بزة ، قال : جمع فرعون سبعين ألف ساحر ، وألقوا سبعين ألف حبل
وسبعين ألف عصا ، حتى جعل يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون ) * .
يقول تعالى ذكره : وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك ، فألقاها فإذا هي تلقم وتبتلع ما
يسحرون كذبا وباطلا ، يقال منه : لقفت الشئ فأنا ألقفه لقفا ولقفانا . وذلك كالذي :
11603 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك ، فألقى موسى عصاه ، فتحولت حية ، فأكلت
سحرهم كله .
11604 - حدثنا عبد الكريم بن الهيثم ، قال : ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : ثنا
سفيان ، قال : ثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : فألقى عصاه فإذا هي حية تلقف ما
يأفكون ، لا تمر بشئ من حبالهم وخشبهم التي ألقوها إلا التقمته ، فعرفت السحرة أن هذا
أمر من السماء ، وليس هذا بسحر ، فخروا سجدا وقالوا : آمنا برب العالمين رب موسى
وهارون .
11605 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ،
قال : أوحى الله إلى موسى : لا تخف ، وألق ما في يمينك تلقف ما يأفكون . فألقى عصاه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 28
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨