تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فبعث عينا له من جهينة ، حليفا للأنصار يدعى ابن الأريقط ، فأتاه بخبر القوم . وبلغ أبا سفيان خروج محمد ( ص ) ، فبعث إلى أهل مكة يستعينهم ، فبعث رجلا من بني غفار يدعى ضمضم بن عمرو ، فخرج النبي ( ص ) ولا يشعر بخروج قريش ، فأخبره الله بخروجهم ، فتخوف من الأنصار أن يخذلوه ويقولوا : إنا عاهدنا أن نمنعك إن أرادك أحد ببلدنا . فأقبل على أصحابه فاستشارهم في طلب العير ، فقال له أبو بكر رضي الله عنه : إني قد سلكت هذا الطريق ، فأنا أعلم به ، وقد فارقهم الرجل بمكان كذا وكذا ، فسكت النبي ( ص ) ، ثم عاد فشاورهم ، فجعلوا يشيرون عليه بالعير . فلما أكثر المشورة ، تكلم سعد بن معاذ فقال : يا رسول الله ، أراك تشاور أصحابك فيشيرون عليك وتعود فتشاورهم ، فكأنك لا ترضى ما يشيرون عليك وكأنك تتخوف أن تتخلف عنك الأنصار ، أنت رسول الله ، وعليك أنزل الكتاب ، وقد أمرك الله بالقتال ووعدك النصر ، والله لا يخلف الميعاد ، امض لما أمرت به فوالذي بعثك بالحق لا يتخلف عنك رجل من الأنصار ثم قام المقداد بن الأسود الكندي ، فقال : يا رسول الله إنا لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكنا نقول : أقدم فقاتل إنا معك مقاتلون ففرح رسول الله ( ص ) بذلك وقال : إن ربي وعدني القوم وقد خرجوا فسيروا إليهم فساروا . 12212 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم قال : الطائفتان إحداهما أبو سفيان بن حرب إذ أقبل بالعير من الشأم ، والطائفة الأخرى أبو جهل معه نفر من قريش . فكره المسلمون الشوكة والقتال ، وأحبوا أن يلقوا العير ، وأراد الله ما أراد . 12213 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين قال : أقبلت عير أهل مكة يريد : من الشام فبلغ أهل المدينة ذلك ، فخرجوا ومعهم رسول الله ( ص ) يريدون العير . فبلغ ذلك أهل مكة ، فسارعوا السير إليها لا يغلب عليها النبي ( ص ) وأصحابه ، فسبقت العير رسول الله ( ص ) ، وكان الله وعدهم إحدى الطائفتين ، فكانوا أن يلقوا