إحدى الفرقتين ، فرقة أبي سفيان بن حرب والعير ، وفرقة المشركين الذين نفروا من مكة
لمنع عيرهم . وقوله : أنها لكم يقول : إن ما معهم غنيمة لكم . وتودون أن غير ذات
الشوكة تكون لكم يقول : وتحبون أن تكون تلك الطائفة التي ليست لها شوكة ، يقول :
ليس لها حد ولا فيها قتال أن تكون لكم ، يقول : تودون أن تكون لكم العير التي ليس فيها
قتال لكم دون جماعة قريش الذين جاءوا لمنع عيرهم الذين في لقائهم القتال والحرب .
وأصل الشوكة من الشوك .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك .
12209 - حدثنا علي بن نصر ، وعبد الوارث بن عبد الصمد ، قالا : ثنا
عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : ثنا أبان العطار ، قال : ثنا هشام بن عروة ، عن عروة : أن
أبا سفيان أقبل ومن معه من ركبان قريش مقبلين من الشأم ، فسلكوا طريق الساحل فلما
سمع بهم النبي ( ص ) ندب أصحابه ، وحدثهم بما معهم من الأموال وبقلة عددهم . فخرجوا
لا يريدون إلا أبا سفيان ، والركب معه لا يرونها إلا غنيمة لهم ، لا يظنون أن يكون كبير
قتال إذا رأوهم . وهي ما أنزل الله : وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم .
12210 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن
مسلم الزهري ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، وعبد الله بن أبي بكر ، ويزيد بن رومان ، عن
عروة بن الزبير وغيرهم من علمائنا ، عن عبد الله بن عباس ، كل قد حدثني بعض هذا
الحديث فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر ، قالوا : لما سمع رسول الله ( ص ) بأبي
سفيان مقبلا من الشأم ندب المسلمين إليهم ، وقال : هذه عير قريش فيها أموالهم ،
فأخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكموها فانتدب الناس ، فخف بعضهم وثقل بعض ، وذلك
أنهم لم يظنوا أن رسول الله ( ص ) يلقى حربا . وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتجسس
الاخبار ويسأل من لقي من الركبان تخوفا من الناس ، حتى أصاب خبرا من بعض الركبان أن
محمدا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك ، فحذر عند ذلك ، واستأجر ضمضم بن عمرو
الغفاري ، فبعثه إلى مكة ، وأمره أن يأتي قريشا يستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم أن محمدا
قد عرض لها في أصحابه . فخرج ضمضم بن عمرو سريعا إلى مكة ، وخرج
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 245
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٥