تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
والحائط أنث الدار وذكر الحائط . وقال بعضهم : إنما أراد بقوله : ذات بينكم : الحال التي للبين فقال : وكذلك ذات العشاء يريد الساعة التي فيها العشاء . قال : ولم يضعوا مذكرا لمؤنث ولا مؤنثا لمذكر إلا لمعنى . قال أبو جعفر : هذا القول أولى القولين بالصواب للعلة التي ذكرتها له . وأما قوله : وأطيعوا الله ورسوله فإن معناه : وانتهوا أيها القوم الطالبون الأنفال إلى أمر الله وأمر رسوله فيما أفاء الله عليكم ، فقد بين لكم وجوهه وسبله . إن كنتم مؤمنين يقول : إن كنتم مصدقين رسول الله فيما آتاكم به من عند ربكم . كما : 12179 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين فسلموا لله ولرسوله يحكمان فيها بما شاءا ، ويضعانها حيث أرادا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ) * . يقول تعالى ذكره : ليس المؤمن بالذي يخالف الله ورسوله ويترك اتباع ما أنزله إليه في كتابه من حدوده وفرائضه والانقياد لحكمه ، ولكن المؤمن هو الذي إذا ذكر الله وجل قلبه وانقاد لامره وخضع لذكره خوفا منه وفرقا من عقابه ، وإذا قرئت عليه آيات كتابه صدق بها وأيقن أنها من عند الله ، فازداد بتصديقه بذلك إلى تصديقه بما كان قد بلغه منه قبل ذلك تصديقا وذلك هو زيادة ما تلى عليهم من آيات الله إياهم إيمانا . وعلى ربهم يتوكلون يقول : وبالله يوقنون في أن قضاءه فيهم ماض فلا يرجون غيره ولا يرهبون سواه . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . 12180 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم قال : المنافقون لا يدخل قلوبهم شئ من ذكر الله عند أداء فرائضه ، ولا يؤمنون بشئ من آيات الله ، ولا يتوكلون على الله ، ولا يصلون إذا غابوا ، ولا يؤدون زكاة أموالهم . فأخبر الله سبحانه أنهم ليسوا بمؤمنين ، ثم وصف المؤمنين فقال : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم