الامام فأنصتوا ، وإجماع الجميع على أن من سمع خطبة الامام ممن عليه الجمعة ،
الاستماع والانصات لها ، مع تتابع الاخبار بالأمر بذلك ، عن رسول الله ( ص ) ، وأنه لا وقت
يجب على أحد استماع القرآن والانصات لسامعه من قارئه إلا في هاتين الحالتين على
اختلاف في إحداهما ، وهي حالة أن يكون خلف إمام مؤتم به . وقد صح الخبر عن
رسول الله ( ص ) بما ذكرنا من قوله : إذا قرأ الامام فأنصتوا فالانصات خلفه لقراءته واجب
على من كان به مؤتما سامعا قراءته بعموم ظاهر القرآن والخبر عن رسول الله ( ص ) . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال
ولا تكن من الغافلين ) * .
يقول تعالى ذكره : واذكر أيها المستمع المنصت للقرآن إذا قرئ في صلاة أو خطبة ،
ربك في نفسك يقول : اتعظ بما في آي القرآن ، واعتبر به ، وتذكر معادك إليه عند
سماعكه . تضرعا يقول : افعل ذلك تخشعا لله وتواضعا له . وخيفة يقول : وخوفا
من الله أن يعاقبك على تقصير يكون منك في الاتعاظ به والاعتبار ، وغفلة عما بين الله فيه
من حدوده . ودون الجهر من القول يقول : ودعاء باللسان لله في خفاء لا جهار ، يقول :
ليكن ذكر الله عند استماعك القرآن في دعاء إن دعوت غير جهار ، ولكن في خفاء من
القول . كما :
12127 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول لا يجهر بذلك .
12128 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : سمعت
مجاهدا يقول في قوله : واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول . . .
الآية ، قال : أمروا أن يذكروه في الصدور تضرعا وخيفة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 221
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢١