سفيان بن عيينة ، عن رجل قد سماه ، قال : لما نزلت هذه الآية : خذ العفو وأمر
بالعرف وأعرض عن الجاهلين قال رسول الله ( ص ) : يا جبريل ما هذا ؟ قال : ما أدري
حتى أسأل العالم . قال : ثم قال جبريل : يا محمد إن الله يأمرك أن تصل من قطعك ، وتعطي
من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك .
12071 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا سفيان ، عن أبي ، قال : لما أنزل الله على
نبيه ( ص ) : خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين قال النبي ( ص ) : ما هذا يا
جبريل ؟ قال : إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك ، وتعطي من حرمك ، وتصل من
قطعك .
وقال آخرون بما :
12072 - حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه : وأمر بالعرف يقول : بالمعروف .
12073 - حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : وأمر بالعرف قال : أما العرف : فالمعروف .
12074 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وأمر بالعرف
أي بالمعروف .
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله أمر نبيه ( ص ) أن يأمر
الناس بالعرف ، وهو المعروف في كلام العرب ، مصدر في معنى المعروف ، يقال أوليته
عرفا وعارفا وعارفة كل ذلك بمعنى المعروف . فإذا كان معنى العرف ذلك ، فمن المعروف
صلة رحم من قطع ، وإعطاء من حرم ، والعفو عمن ظلم . وكل ما أمر الله به من الأعمال أو
ندب إليه فهو من العرف . ولم يخصص الله من ذلك معنى دون معنى فالحق فيه أن يقال :
قد أمر الله نبيه ( ص ) أن يأمر عباده بالمعروف كله لا ببعض معانيه دون بعض .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 207
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٧