يوم السبت ، وسبتوه على أنفسهم ، فسبته الله عليهم ، ولم يكن السبت قبل ذلك ، فوكده الله
عليهم ، وابتلاهم فيه بالحيتان ، فجعلت تشرع يوم السبت ، فيتقون أن يصيبوا منها ، حتى
قال رجل منهم : والله ما السبت بيوم وكده الله علينا ، ونحن وكدناه على أنفسنا ، فلو تناولت
من هذا السمك فتناول حوتا من الحيتان ، فسمع بذلك جاره ، فخاف العقوبة فهرب من
منزله . فلما مكث ما شاء الله ولم تصبه عقوبة تناول غيره أيضا في يوم السبت . فلما لم
تصبهم العقوبة كثر من تناول في يوم السبت ، واتخذوا يوم السبت وليلة السبت عيدا
يشربون فيه الخمور ويلعبون فيه بالمعازف ، فقال لهم خيارهم وصلحاؤهم : ويحكم ،
انتهوا عما تفعلون ، إن الله مهلككم أو معذبكم عذابا شديدا أفلا تعقلون ؟ ولا تعدوا في
السبت فأبوا ، فقال خيارهم : نضرب بيننا وبينهم حائطا ففعلوا . وكان إذا كان ليلة السبت
تأذوا بما يسمعون من أصواتهم وأصوات المعازف . حتى إذا كانت الليلة التي مسخوا فيها ،
سكنت أصواتهم أول الليل ، فقال خيارهم : ما شأن قومكم قد سكنت أصواتهم الليلة ؟ فقال
بعضهم : لعل الخمر غلبتهم فناموا . فلما أصبحوا لم يسمعوا لهم حسا ، فقال بعضهم
لبعض : ما لنا لا نسمع من قومكم حسا ؟ فقالوا لرجل : اصعد الحائط وانظر ما شأنهم
فصعد الحائط فرآهم يموج بعضهم في بعض ، قد مسخوا قردة ، فقال لقومه : تعالوا فانظروا
إلى قومكم ما لقوا فصعدوا ، فجعلوا ينظرون إلى الرجل ، فيتوسمون فيه ، فيقولون : أي
فلان أنت فلان ؟ فيومئ بيده إلى صدره : أي نعم بما كسبت يداي .
11872 - حدثني يعقوب وابن وكيع ، قالا : ثنا ابن علية ، عن أيوب قال : تلا
الحسن ذات يوم : واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ
تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون
فقال : كان حوتا حرمه الله عليهم في يوم وأحله لهم فيما سوى ذلك ، فكان يأتيهم في اليوم
الذي حرمه الله عليهم كأنه المخاض لا يمتنع من أحد ، وقلما رأيت أحدا يكثر الاهتمام
بالذنب إلا واقعه . قال : فجعلوا يهمون ويمسكون حتى أخذوه ، فأكلوا أوخم أكلة أكلها
قوم قط ، أثقله خزيا في الدنيا وأشده عقوبة في الآخرة ، وأيم الله ما حوت أخذه قوم فأكلوه
أعظم عند الله من قتل رجل مؤمن ، وللمؤمن أعظم حرمة عند الله من حوت ، ولكن الله جعل
موعد قوم الساعة والساعة أدهى وأمر .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 132
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٢