تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
يوم السبت ، وسبتوه على أنفسهم ، فسبته الله عليهم ، ولم يكن السبت قبل ذلك ، فوكده الله عليهم ، وابتلاهم فيه بالحيتان ، فجعلت تشرع يوم السبت ، فيتقون أن يصيبوا منها ، حتى قال رجل منهم : والله ما السبت بيوم وكده الله علينا ، ونحن وكدناه على أنفسنا ، فلو تناولت من هذا السمك فتناول حوتا من الحيتان ، فسمع بذلك جاره ، فخاف العقوبة فهرب من منزله . فلما مكث ما شاء الله ولم تصبه عقوبة تناول غيره أيضا في يوم السبت . فلما لم تصبهم العقوبة كثر من تناول في يوم السبت ، واتخذوا يوم السبت وليلة السبت عيدا يشربون فيه الخمور ويلعبون فيه بالمعازف ، فقال لهم خيارهم وصلحاؤهم : ويحكم ، انتهوا عما تفعلون ، إن الله مهلككم أو معذبكم عذابا شديدا أفلا تعقلون ؟ ولا تعدوا في السبت فأبوا ، فقال خيارهم : نضرب بيننا وبينهم حائطا ففعلوا . وكان إذا كان ليلة السبت تأذوا بما يسمعون من أصواتهم وأصوات المعازف . حتى إذا كانت الليلة التي مسخوا فيها ، سكنت أصواتهم أول الليل ، فقال خيارهم : ما شأن قومكم قد سكنت أصواتهم الليلة ؟ فقال بعضهم : لعل الخمر غلبتهم فناموا . فلما أصبحوا لم يسمعوا لهم حسا ، فقال بعضهم لبعض : ما لنا لا نسمع من قومكم حسا ؟ فقالوا لرجل : اصعد الحائط وانظر ما شأنهم فصعد الحائط فرآهم يموج بعضهم في بعض ، قد مسخوا قردة ، فقال لقومه : تعالوا فانظروا إلى قومكم ما لقوا فصعدوا ، فجعلوا ينظرون إلى الرجل ، فيتوسمون فيه ، فيقولون : أي فلان أنت فلان ؟ فيومئ بيده إلى صدره : أي نعم بما كسبت يداي . 11872 - حدثني يعقوب وابن وكيع ، قالا : ثنا ابن علية ، عن أيوب قال : تلا الحسن ذات يوم : واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون فقال : كان حوتا حرمه الله عليهم في يوم وأحله لهم فيما سوى ذلك ، فكان يأتيهم في اليوم الذي حرمه الله عليهم كأنه المخاض لا يمتنع من أحد ، وقلما رأيت أحدا يكثر الاهتمام بالذنب إلا واقعه . قال : فجعلوا يهمون ويمسكون حتى أخذوه ، فأكلوا أوخم أكلة أكلها قوم قط ، أثقله خزيا في الدنيا وأشده عقوبة في الآخرة ، وأيم الله ما حوت أخذه قوم فأكلوه أعظم عند الله من قتل رجل مؤمن ، وللمؤمن أعظم حرمة عند الله من حوت ، ولكن الله جعل موعد قوم الساعة والساعة أدهى وأمر .