تعملوا به من طاعة الله لعلكم تهتدون يقول : لكي تهتدوا فترشدوا ، وتصيبوا الحق في
اتباعكم إياه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) * .
يقول تعالى ذكره : ومن قوم موسى يعني بني إسرائيل ، أمة يقول : جماعة ،
يهدون بالحق يقول : يهتدون بالحق : أي يستقيمون عليه ويعملون ، وبه يعدلون :
أي وبالحق يعطون ويأخذون ، وينصفون من أنفسهم فلا يجورون . وقد قال في صفة هذه
الأمة التي ذكرها الله في الآية جماعة أقوالا نحن ذاكرو ما حضرنا منها :
11844 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن
عيينة ، عن صدقة أبي الهذيل ، عن السدي : ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه
يعدلون قال : قوم بينكم وبينهم نهر من شهد .
11845 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون قال : بلغني أن بني إسرائيل لما
قتلوا أنبياءهم كفروا ، وكانوا اثني عشر سبطا ، تبرأ سبط منهم مما صنعوا ، واعتذروا ،
وسألوا الله أن يفرق بينهم وبينهم ، ففتح الله لهم نفقا في الأرض ، فساروا فيه حتى خرجوا
من وراء الصين ، فهم هنالك حنفاء مسلمون ، يستقبلون قبلتنا . قال ابن جريج : قال ابن
عباس : فذلك قوله : وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة
جئنا بكم لفيفا ووعد الآخرة عيسى ابن مريم يخرجون معه . قال ابن جريج : قال ابن
عباس : ساروا في السرب سنة ونصفا . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 118
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٨