* ( وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا
حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد
المحسنين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : واذكر أيضا يا محمد من خطأ فعل هؤلاء القوم
وخلافهم على ربهم وعصيانهم نبيهم موسى عليه السلام وتبديلهم القول الذي أمروا أن
يقولوه حين قال الله لهم : اسكنوا هذه القرية وهي قرية بيت المقدس ، وكلوا منها
يقول : من ثمارها وحبوبها ونباتها ، حيث شئتم منها يقول : أنى شئتم منها ، وقولوا
حطة يقول : وقولوا : هذه الفعلة حطة تحط ذنوبنا ، نغفر لكم : يتغمد لكم ربكم
ذنوبكم التي سلفت منكم ، فيعفو لكم عنها ، فلا يؤاخذكم بها . سنزيد المحسنين
منكم ، وهم المطيعون لله ، على ما وعدتكم من غفران الخطايا . وقد ذكرنا الروايات في كل
ذلك باختلاف المختلفين والصحيح من القول لدينا فيه فيما مضى بما أغني عن إعادته .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا
من السماء بما كانوا يظلمون ) * .
يقول تعالى ذكره : فغير الذين كفروا بالله منهم ما أمرهم الله به من القول ، فقالوا :
وقد قيل لهم قولوا هذه حطة : حنطة في شعيرة وقولهم ذلك كذلك هو غير القول الذي
قيل لهم قولوه . يقول الله تعالى : فأرسلنا عليهم رجزا من السماء : بعثنا عليهم عذابا
أهلكناهم بما كانوا يغيرون ما يؤمرون به ، فيفعلون خلاف ما أمرهم الله بفعله ويقولون غير
الذي أمرهم الله بقيله . وقد بينا معنى الرجز فيما مضى . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت
إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم
كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون ) * .
يقول تعالى ذكره : واسأل يا محمد هؤلاء اليهود وهم مجاوروك ، عن أمر القرية التي
كانت حاضرة البحر ، يقول : كانت بحضرة البحر أي بقرب البحر وعلى شاطئه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 121
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢١