تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ويعني جل ثناؤه بقوله : الذي له ملك السماوات والأرض : الذي له سلطان السماوات والأرض وما فيهما ، وتدبير ذلك وتصريفه . لا إله إلا هو يقول : لا ينبغي أن تكون الألوهة والعبادة إلا له جل ثناؤه دون سائر الأشياء غيره من الأنداد والأوثان ، إلا لمن له سلطان كل شئ والقادر على إنشاء خلق كل ما شاء وإحيائه وإفنائه إذا شاء إماتته . فآمنوا بالله ورسوله يقول جل ثناؤه : قل لهم : فصدقوا بآيات الله الذي هذه صفته ، وأقروا بوحدانيته ، وأنه الذي له الألوهة والعبادة ، وصدقوا برسوله محمد ( ص ) أنه مبعوث إلى خلقه داع إلى توحيده وطاعته . القول في تأويل قوله تعالى : النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون . وأما قوله : النبي الأمي فإنه من نعت رسول الله ( ص ) ، وقد بينت معنى النبي فيما مضى بما أغنى عن إعادته . ومعنى قوله : الأمي الذي يؤمن بالله يقول : الذي يصدق بالله وكلماته . ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : وكلماته فقال بعضهم : معناه : وآياته . ذكر من قال ذلك . 11841 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : الذي يؤمن بالله وكلماته يقول : آياته . وقال آخرون : بل عني بذلك عيسى ابن مريم عليه السلام . ذكر من قال ذلك . 11842 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد ، قوله : الذي يؤمن بالله وكلماته قال : عيسى ابن مريم . 11843 - وحدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : الذي يؤمن بالله وكلماته فهو عيسى ابن مريم . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا أن الله تعالى ذكره أمر عباده أن يصدقوا بنبوة النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته . ولم يخصص الخبر جل ثناؤه عن إيمانه من كلمات الله ببعض دون بعض ، بل أخبرهم عن جميع الكلمات ، فالحق في ذلك أن يعم القول ، فإن رسول الله ( ص ) كان يؤمن بكلمات الله كلها على ما جاء به ظاهر كتاب الله . وأما قوله : واتبعوه لعلكم تهتدون فاهتدوا به أيها الناس ، واعملوا بما أمركم أن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 117 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار