ويعني جل ثناؤه بقوله : الذي له ملك السماوات والأرض : الذي له سلطان
السماوات والأرض وما فيهما ، وتدبير ذلك وتصريفه . لا إله إلا هو يقول : لا ينبغي أن
تكون الألوهة والعبادة إلا له جل ثناؤه دون سائر الأشياء غيره من الأنداد والأوثان ، إلا لمن
له سلطان كل شئ والقادر على إنشاء خلق كل ما شاء وإحيائه وإفنائه إذا شاء إماتته .
فآمنوا بالله ورسوله يقول جل ثناؤه : قل لهم : فصدقوا بآيات الله الذي هذه صفته ،
وأقروا بوحدانيته ، وأنه الذي له الألوهة والعبادة ، وصدقوا برسوله محمد ( ص ) أنه مبعوث
إلى خلقه داع إلى توحيده وطاعته .
القول في تأويل قوله تعالى : النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم
تهتدون .
وأما قوله : النبي الأمي فإنه من نعت رسول الله ( ص ) ، وقد بينت معنى النبي فيما
مضى بما أغنى عن إعادته . ومعنى قوله : الأمي الذي يؤمن بالله يقول : الذي يصدق
بالله وكلماته . ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : وكلماته فقال بعضهم : معناه :
وآياته . ذكر من قال ذلك .
11841 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
الذي يؤمن بالله وكلماته يقول : آياته .
وقال آخرون : بل عني بذلك عيسى ابن مريم عليه السلام . ذكر من قال ذلك .
11842 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال مجاهد ، قوله : الذي يؤمن بالله وكلماته قال : عيسى ابن مريم .
11843 - وحدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : الذي يؤمن بالله وكلماته فهو عيسى ابن مريم .
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا أن الله تعالى ذكره أمر عباده أن
يصدقوا بنبوة النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته . ولم يخصص الخبر جل ثناؤه عن إيمانه
من كلمات الله ببعض دون بعض ، بل أخبرهم عن جميع الكلمات ، فالحق في ذلك أن يعم
القول ، فإن رسول الله ( ص ) كان يؤمن بكلمات الله كلها على ما جاء به ظاهر كتاب الله .
وأما قوله : واتبعوه لعلكم تهتدون فاهتدوا به أيها الناس ، واعملوا بما أمركم أن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 117
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٧